تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
يقتضي أن تكون تلك الذات المخصوصة كافية في الإلهية . ومتى كان الأمر كذلك ، كان الإله غنيا في إلهيته عن هذه الصفات . ومثل هذه الصفات يجب نفيها بالاتفاق . الحجة السادسة : الذات وحدها ، إما أن تكون كافية في الإلهية أو لا تكون . فإن كانت الذات وحدها كافية في حصول الإلهية ، كانت هذه الصفات لغوا في حصول الإلهية ، وإن لم تكن كافية . فنقول : الصفات إما أن تكون كافية في حصول الإلهية أو لا تكون . فإن كانت كافية في الإلهية كانت ( الذات ) « 1 » لغوا فيها ، وإن لم تكن كافية فنقول : فعلى هذا التقدير الذات من حيث إنها هي غير كافية ، والصفات أيضا غير كافية ، فعند اجتماعهما إما أن يحصل أمر زائد على ما حصل حال الانفراد ، أو لم يكن كذلك . فإن حصل فالموجب لذلك الزائد ، إما الذات وجدها ، أو الصفة وحدها ، وحينئذ يعود التقسيم الأول . أو مجموعهما فحينئذ يعود الكلام من أنه إما أن يكون قد حصل حال الاجتماع ( ما لم يحصل ) « 2 » حال الانفراد ، أو لم يحصل . فإن كان الأول كان حصول ذلك الزائد لأجل سبب زائد آخر ، ولزم التسلسل ، وهو محال ، وإن لم يحصل زائد أصلا كان الحاصل عند الاجتماع ، كما هو عند الانفراد ( ولما كان عند الانفراد ) « 3 » ولم تكن الإلهية حاصلة ، وجب القطع بعدم حصولها عند الاجتماع ، فيثبت أن الإلهية من لوازم تلك الذات المخصوصة من حيث هي هي ، ولا حاجة معها إلى إثبات صفة أخرى . وأما الوجوه التي تمسكوا بها في نفي العلم خاصة . فهي ثلاثة : الحجة الأولى : لو كان تعالى عالما بالعلم ، لتعلق علمه بما تعلق به علم الواحد منا ، من الوجه الواحد . وكل علمين كذلك فهما مثلان ، ويلزم من تماثلهما ، إما قدمهما معا ، أو حدوثهما معا ، وذلك محال .
هامش
( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) من ( م ، س ) .