العدم . وإذا كان ذلك الرجحان حاصلا على سبيل الوجوب ، امتنع افتقاره إلى العلة .
الحجة الثانية : القول بالقدماء يفضي إلى المحال فيكون محالا . والدليل عليه : أنا قد دللنا على أن القدم مفهوم ثبوتي ، فالقدماء تكون متشاركة في هذا المفهوم ، ( وإذا كانت متشاركة ) « 1 » فإما أن يخالف بعضها بعضا بشيء من الأجزاء المقومة ، أو لا يكون كذلك . فإن كان الأول فما به المشاركة غير ما به المخالفة ، لأن كل واحد من أولئك القدماء مركب من هذين القيدين ، وهما قديمان ، ضرورة أن جزء ماهية القديم قديم ، فذلك الجزءان يتشاركان في القدم ، ويتخالفان في موجبه الآخر ، فيكون كل واحد من ذينك الجزءين أيضا مركبا ، فيلزم كون كل واحد منهما مركبا من أجزاء غير متناهية ( وهو محال .
وإن كان الثاني وهو أن أولئك القدماء لا يخالف بعضها بعضا في جزء مقوم للماهية ) « 2 » فهي أشياء متماثلة في تمام الماهية ، فيلزم كون الذات صفة ، والصفة ذاتا ، ويلزم القول بتعدد الآلهة وهو محال ) « 3 » .
الحجة الثالثة : إنه لو قامت الصفة بالذات لحصل في الوجود قدماء متغايرة ، وذلك باطل بالاتفاق .
الحجة الرابعة : إن المعقول من حلول الصفة في الذات حصول تلك الصفة في الحيز المعين ، تبعا لحصول ذلك المحل فيه ، وإنا لو رفعنا هذا المعنى من العقل ، فحينئذ لا يكون قيام أحدهما بالآخر أولى من قيام الآخر بالأول ، فيثبت أن قيام الصفة بالموصوف ، يقتضي كون الموصوف حاصلا في الحيز ، مختصا بالجهة ، وذلك في حق اللّه تعالى محال .
الحجة الخامسة : إن ذات اللّه تعالى ، إما أن يتم إلهيتها بدون هذه الصفات ، وإما أن لا تتم . والثاني يوجب كونه محتاجا إلى الغير ، والأول
هامش
( 1 ) زيادة .
( 2 ) من ( س ) .
( 3 ) من ( م ) .