تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الأصوات بالوضع والاصطلاح على كونه تعالى مريدا ، لما أراد ، وكارها لما كره . وذلك هو الكلام . وأما الذين فسروا ذلك الطلب بمعنى مغاير للإرادة فهم يحتاجون إلى إثبات مقدمات . أولها : الفرق المعقول بين ذلك الطلب وبين الإرادة . وثانيها : إقامة الدلالة على كونه تعالى موصوفا بذلك المعنى ، وليس للقوم فيه دليل جيد على ما سيأتي شرحه . وثالثها : إن « 1 » القائلين بهذا المعنى زعموا أن هذا الشيء قديم ، وهو بعيد . ويدل عليه وجوه : الأول : إنه لا معنى للأمر والنهي إلّا التزام الفعل ، والتزام الترك ، والعلم الضروري حاصل بأنه قبل وجود زيد فإنه يمتنع أن يحصل إلزامه فعلا ، وإلزامه تركا . فإن معنى الإلزام أن نقول : يا زيد ألزمتك هذا الفعل . ويا عمرو ألزمتك هذا الترك . والعلم الضروري حاصل أن عند عدم زيد ، وعدم عمرو ، فإنه يمتنع أن نقول : يا زيد ألزمتك هذا الفعل ، ويا عمرو ألزمتك هذا الترك ، وإن لم يكن هذا العلم ضرورية ، فليس عند العقل شيء من العلوم الضرورية . والثاني : إنه تعالى أخبر عن أشياء كقوله :
« إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً »
« 2 » و :
« عَصى آدَمُ »
« 3 » ومعلوم أن المخبر عنه سابق في الوجود على حصول الخبر ، فلو كان هذا الخبر أزليا ، لزم أن يكون الأزلي مسبوقا بغيره ، وهو محال . فإن عارضوا ذلك بالعلم نقول : قد ذكرنا : أن المذهب الصحيح في هذا الباب . هو قول أبي الحسين البصري : وهو أنه يتغير العلم عند تغير المعلوم .
هامش
( 1 ) أنه قديم ( م ) . ( 2 ) نوح 1 . ( 3 ) طه 121 .