تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وبالعكس . فإنه غير معقول ، فوجب التغاير . فهذه الوجوه الثلاثة وأشباهها ، دالة على أن ماهية الأمر والنهي والخبر والاستخبار ، ليست نفس هذه الألفاظ . وإذا عرفت هذا فنقول : اختلفوا في ماهية الطلب . فمنهم من قال إنه : عبارة عن كونه مريدا صدور الفعل من الغير ( والنهي : عبارة عن إرادة الترك . ومنهم من قال : الطلب ماهية مغايرة لتلك الإرادة بدليل أنه قد يريد الفعل من الغير ) « 1 » مع أنه لا يأمر به ، وقد يأمر به مع أنه لا يريده . وذلك إذا كان المقصود من الأمر غرض آخر سوى إرادة الفعل ، والأولون أجابوا . فقالوا : إنه إذا أراد فعلا من الغير ، فقد يكون بحيث يريد إعلام الغير ( بكونه مريدا لذلك الفعل منه ، وقد يكون بحيث لا يريد ذلك الإعلام وهو إنما يسمى ) « 2 » أمرا بذلك الفعل إذا أتى بفعل يدل على أنه أراد منه ذلك الفعل . وأما الثاني وهو أنه قد يأمر بما لا يريد ، فقد أجيب عنه : بأن ذلك لا يكون أمرا في الحقيقة . وإنما هو ذكر لفظ يوهم كونه مريدا لذلك الفعل . فهذا منتهى البحث فيه . ثم تفرع عليه بحث آخر ، وهو أنا سواء قلنا بأن ذلك الطلب النفساني هو الإرادة أو معنى مغايرا لها . إلا أنا إذا أردنا أن نعلم غيرنا حصول ذلك المعنى في قلبنا . ( فلا بد وأن نعمل عملا يدل على حصول ذلك المعنى في قلبنا ) « 3 » فالناس رأوا أن الأصلح الأصواب أن يتواضعوا ( على أن يعينوا ) « 4 » لكل معنى من المعاني ألفاظ مخصوصة ، وإن أتوا بتلك الأصوات المقطعة ، والألفاظ المركبة . دل إتيانهم بها على أنهم أرادوا كذا وكذا . ولقد كانوا قادرين على أن يعرفوا تلك المعاني بأفعال وأعمال سوى هذه الألفاظ إلا أنهم رأوا أن هذا الطريق أسهل وأصوب من وجوه : الأول : إن الإنسان مضطر إلى استدخال النسيم البارد لأجل ترويح
هامش
( 1 ) من ( م ، س ) . ( 2 ) من ( م ) . ( 3 ) من ( س ) . ( 4 ) من ( م ) .