تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الثالث : وهو أنه تعالى لما ألزم زيدا إقامة صلاة الصبح ، فإذا أتى زيد بذلك الفعل . فهل بقي ذلك الإلزام الأول ، أو لم يبق ، فإن بقي وجب أن لا يكون له سبيل إلى الخروج عن العهدة ، لأنه وإن أتى بذلك الفعل ألف ألف مرة ، فالإلزام الأول باقي ( وإن لم يبق ذلك الالزام فقد عدم ، والمتكلمون مصرون على أن القديم يمتنع عليه العدم ، فلما عدم هذا الإلزام ) « 1 » وهذا الأمر ، وجب على مقتضى قولهم : أن لا يكون قديما . الرابع : إن النسخ عندهم جائز ، والنسخ عبارة عن رفع الحكم بعد ثبوته . أو عن انتهاء ( زمن ) « 2 » ذلك الحكم « 3 » . وعلى التقديرين فقد عدم بعد وجوده ، وما يثبت عدمه امتنع قدمه . الخامس : إن الصفة القديمة الأزلية تكون تعلقاتها ( بمتعلقاتها ) « 4 » أمرا ذاتيا لازما واجبا . فلو كان أمر اللّه قديما لوجب تعلقه بكل ما يصح ( تعلقه ) « 5 » به ، لكن الحسن والقبح العقليين باطل عند القائلين بهذا القول ، فلا شيء إلا ويصح الأمر به ، ولا شيء إلا ويصح النهي عنه ، فيلزم تعلق الأمر بكل الأشياء ، وتعلق النهي بكل الأشياء ، فيلزم كون الأشياء بأسرها مأمورا بها ، منهيا عنها ، وذلك يوجب اجتماع الضدين ، وهو محال . السادس : إنا كما بينا : أن العلم بالشيء ، يجب أن يتغير عند تغير المعلومات ( فكذلك الخبر عن الشيء يتغير عند تغير المخبر عنه ، وكل ما يتطرق التغير إليه وجب أن لا يكون قديما ، لأنه ) « 6 » ثبت أن ما كان قديما كان العدم عليه محالا « 7 » .
هامش
( 1 ) من ( م ) . ( 2 ) زيادة . ( 3 ) القرآن نسخ شريعة التوراة . ( 4 ) من ( س ) . ( 5 ) من ( س ) . ( 6 ) من ( م ) . ( 7 ) مجالا ( م ) .