في حق اللّه تعالى وجب أن يحصل ذلك الابتهاج وذلك الالتذاذ .
إذا عرفت هذا فنقول : يتفرع على هذا الأصل فرعان : الفرع الأول : إن نسبة ابتهاجه والتذاذه بكمالات ذاته إلى ابتهاج الواحد منا بكمالات ذاته ، كنسبة علمه إلى علمنا ، وكنسبة كمالات ذاته إلى كمالات ذواتنا ، ولما كان لا نسبة لعلمه وكماله إلى علم غيره وكمالات غيره ، فكذلك لا نسبة لابتهاجه بكمالات ذاته إلى ابتهاج غيره بكمالات ذاته .
الفرع الثاني : إن الموجودات المفارقة المسماة في لسان الشريعة :
بالملائكة . وفي لسان الفلاسفة : بالعقول والنفوس كلها مبتهجة بأنفسها ملتذة بكمالاتها . إلا أن درجات ابتهاجات بأنفسها ، على حسب درجاتها في كمالاتها ، وكما أن أكمل الموجودات هو اللّه - سبحانه - فكذلك أجل مبتهج بذاته هو الأول .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 184
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٨٤