تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

الفصل الثاني في اللذة والألم

اعلم « 1 » . إنك قد عرفت أن اللذة ، إما أن تكون جسمانية وإما أن تكون روحانية . أما اللذة الجسمانية فعلى اللّه محال ، لأنه لما ثبت أنه تعالى ليس بجسم كانت اللذة الجسمانية عليه ممتنعة . وأما اللذة الروحانية فقد أطبقت الفلاسفة على إثباتها لواجب الوجود . واحتجوا عليه بأن قالوا : ندعي حصول أمرين : أحدهما : كونه تعالى محبا لذاته . والثاني : كونه تعالى مبتهجا بكمالاته ملتذا بها . أما الأول فتقريره : أن علم الشيء بكون الشيء كاملا يوجب محبة ذلك الشيء . ودليله : الاستقرار . فإنا إذا سمعنا بشجاعة رستم ، واسفنديار ، حصل في قلبنا حب شديد وميل عظيم ، وليس هناك إلا أن اعتقادنا لثبوت الكمالات لهم ، أفاد ذلك الحب . إذا ثبت هذا فنقول : علمه تعالى أفضل العلوم ، وكماله أفضل الكمالات . فإذا علم بذلك العلم الكامل ذلك الكمال التام لذاته ، وجب أن يترتب على ذلك العلم التام : حصول الحب التام . وأما الثاني وهو كونه مبتهجا بذاته ، ملتذا بكمالاته . فتقريره : أن علم الشيء بكمال نفسه ، كما يوجب الحب الشديد له ، فكذلك يوجب الابتهاج والالتذاذ . ولما حصل ذلك العلم
هامش
( 1 ) الفصل الثامن عشر ( س ) .