تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
العالم بوقت آخر . فإن كان الأول فنقول : صلاحية الصفة للوجوه الكثيرة إما أن تحوج إلى المرجح أو لا تحوج ، ( فإن أحوجته إليه ) « 1 » لزم افتقار الإرادة إلى مرجح آخر ، وإن لم يتحوجه إليه وجب أن لا تحتاج القدرة إلى الإرادة . وأما القسم الثاني : فنقول : لما كانت الإرادة أزلية ممتنعة العدم ، وكانت متعلقة بأحداث العالم في وقت معين ، وما كانت صالحة للتعلق بإحداث العالم في وقت آخر ، فحينئذ يصير الإله موجبا بالذات غير فاعل على سبيل الصحة . ومعلوم أن هذه المسألة فرع على إثبات القادر المختار ، وكل فرع يوجب فساد الأصل كان باطلا . وأيضا : فإذا جاز أن يقال : تلك الإرادة المخصوصة متعينة التعلق بذلك الوجه الواحد ( فلم لا يجوز أن يقال تلك الإرادة المخصوصة متعينة التعلق بوجه واحد ) « 2 » وحينئذ تكون القدرة غنية عن الإرادة المرجحة ؟ وهذا تمام البحث في هذا الدليل . ( المسألة الثالثة ) « 3 » : واحتج المنكرون لهذه الصفة بوجوه : الحجة الأولى : إنها إن كانت تامة في جميع جهات المؤثرية وجب الفعل ، وإن كانت غير تامة امتنع الفعل ، فالقول بإثبات هذه الإرادة محال . الحجة الثانية : إنا لا نعقل من الإرادة إلا الميل إلى جلب النفع أو إلى دفع الضرر . وذلك في حق اللّه محال . وأما الإرادة بمعنى آخر فلا نعقله البتة . فكان القول بإثباته للّه محالا . الحجة الثالثة : لو حصلت الإرادة لكانت إما أن تكون قديمة أو حادثة ، والقسمان باطلان ، فالقول بإثبات الإرادة باطل . وهو معلوم .
هامش
( 1 ) من ( م ) . ( 2 ) من ( م ) . ( 3 ) زيادة .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 181 | فخر الدين الرازي