تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
نهاية له من المعلومات ، فإذا اعتبرنا علمه بمعلوم واحد ، نقول : إنه يصح أن يعلم كونه عالما بذلك المعلوم ويصح أيضا أن يعلم كونه عالما بكونه عالما به ، وهكذا في سائر المراتب التي لا نهاية لها ، فلو وجب أن يعلم كل ما يصح أن يكون معلوما في نفسه لحصل في علمه بذلك المعلوم الواحد مراتب لا نهاية لها في العلوم « 1 » وتكون كل مرتبة أخيرة منها مفرعة على المرتبة المتقدمة ، فيلزم حصول علل ومعلومات لا نهاية لها دفعة واحدة . وذلك باطل . لا يقال هذا بناء على أن العلم بالعلم بالشيء ، مغاير للعلم بالشيء ، فما الدليل على أن الأمر كذلك ؟ ثم نقول : المعلوم لا يكون علة لحصول العلم به ، فلم يلزم من حصول هذا المعلوم حصول علل ومعلولات غير متناهية ؟ ونجيب عن الأول فنقول : الذي يدل على أن العلم بالعلم بالشيء مغاير للشيء وجوه : الأول : إن المعلوم مغاير للعلم ( فوجب أن يكون العلم بأحدهما مغاير للعلم ) « 2 » بالآخر . والثاني : إنه يمكننا أن نعلم الشيء حال ما نكون غافلين عن العلم بالعلم به ، والموجود مغاير للمعدوم . فوجب أن يكون العلم بالشيء مغاير للعلم بالعلم به « 3 » . الثالث : وهو أنه لو كان العلم بالشيء نفس العلم بالعلم به ، فيلزم أن تكون هذه المرتبة الثالثة « 4 » نفس المرتبة الثالثة ، وكذا القول في سائر المراتب . فعند العلم بالشيء ، يلزم أن تكون كل المراتب حاضرة بالفعل ، ولما علمنا بالضرورة أنه ليس الأمر كذلك علمنا أن العلم بالعلم بالشيء مغاير للعلم بذلك الشيء . وأما السؤال الثاني : وهو قوله : المعلوم لا يكون علة للعلم به « 5 » ، فلم
هامش
( 1 ) العلوم ( م ) . ( 2 ) من ( م ) . ( 3 ) بالعلم ( م ) . ( 4 ) الثانية ( م ) . ( 5 ) به ( م ) .