تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

الفصل السابع في بيان كونه تعالى عالما بالمعدومات

اعلم « 1 » أن القائلين بكونه تعالى عالما بالجزئيات ، اختلفوا . فمنهم من قال : إنه تعالى لا يعلم الجزئيات إلا عند دخولها في الوجود . أما قبل وجودها فهو غير عالم بها ، وإنما يكون عالما بالماهيات فقط . وهذا قول جهم وهشام . والأكثرون اتفقوا على أنه تعالى عالم بهذه الجزئيات ، قبل دخولها في الوجود . واعلم أن هذا البحث مبني على أن المعدوم يصح أن يكون معلوما . فنقول : الدليل عليه من وجوه : الأول : إنا نعلم أن الشمس غدا تطلع من مشرقها . وطلوعها غدا من مشرقها معدوم في الحال . فهذا يدل على أنه يمكننا أن نعلم المعدومات . الثاني : إنا قد دللنا على أن صدور الفعل المحكم المتقن عن الفاعل مشروط بكونه عالما بذلك الفعل . والشرط متقدم على المشروط فيكون الفاعل عالما بأفعاله . وعلمه متقدم على « 2 » كونه موجدا لها ، أي هو متقدم على وجودها ، والسابق على الشيء يجب كونه سابقا على الشيء . فهذا
هامش
( 1 ) الفصل السادس في ( س ) . ( 2 ) زيادة .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 165 | فخر الدين الرازي