تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
عالما بما لا نهاية له لحصلت في ذاته موجودات لا نهاية لها . وأيضا : العلم عند الفلاسفة عبارة عن صور مطابقة للمعلومات ، فلو كان تعالى عالما بما لا نهاية له ، لزم أن لا « 1 » يحصل في ذاته ( صور لا نهاية لها ، فيثبت أن على التقديرين لو كان تعالى عالما بما لا نهاية له لزم أن يحصل في ذاته ) « 2 » صفات لا نهاية لها وهي إما النسب عند من يقول : العلم عبارة عن النسبة المخصوصة ، وأما الصور المطابقة للمعلومات عند من يقول العلم عبارة عن صور مطابقة . الوجه الثاني : في تقرير هذه المقدمة : إن قولنا : إنه عالم بهذا ، يناقضه قولنا : إنه ليس عالما بهذا ، ولا يناقضه إنه ليس عالما . وذلك يدل على التغاير . وأيضا : يمكننا أن نعتقد كونه عالما بهذا المعلوم ، مع الذهول عن كونه عالما بذلك المعلوم الآخر ، وذلك أيضا يوجب التغاير ، فيثبت بهذين الوجهين أنه تعالى لو كان عالما بمعلومات لا نهاية لها ، لكان قد حصل في ذاته صفات لا نهاية لها . وأما بيان أن حصول صفات لا نهاية لها في ذاته محال ، من وجهين : الأول : إن كل عدد موجود فإنه قبل الزيادة والنقصان ، وكل ما كان كذلك فهو متناهي . الثاني : إن كل واحد من تلك المعلومات التي لا نهاية لها ، له بعينه أحكام غير متناهية ، فإن تلك الماهية مغايرة لكل ما سواها من الماهيات التي لا نهاية لها . والجوهر الفرد يمكن حصوله في أحياز غير متناهية على البدل وفي أوقات متناهية على البدل ، وموصوفا بصفات غير متناهية على البدل ، فيثبت أنه حصل في كل واحد من آحاد المعلومات أحكام غير متناهية ، فحينئذ يلزم أن يكون عالما بما لا نهاية له ، لا مرة واحدة ، بل مرارا ، لا نهاية لها ، وذلك
هامش
( 1 ) لا ( س ) . ( 2 ) من ( م ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 170 | فخر الدين الرازي