تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
يوجب أن يصير غير المتناهي مضاعفا مرات غير متناهية ، وذلك محال ، لأن التضعيف عبارة عن ضم شيء إلى شيء آخر ، وضم أحد الشيئين إلى الآخر ، إنما يكون لو كان كل واحد منهما خارجا عن الآخر ، والشيء الذي يخرج عنه غيره يكون متناهيا فيثبت أن قبول التضعيف والتثنية من خواص المتناهي ( فغير المتناهى ) « 1 » لا يكون قابلا له . وهذا تمام الكلام في حكاية شبهات المخالفين . واعلم . أن الشبهة الأولى ، وهي قوله : إنه تعالى ( لو كان ) « 2 » عالما بالجزئيات قبل وقوعها ، لوجب بطلان الربوبية والعبودية ، فهذا إشارة إلى أن القول بالحيز يوجب هذا المحال . وسيأتي الكلام فيه في مسئلة الحيز . وأما الشبهة الثانية : وهي قولهم : المعدوم يمتنع أن يكون معدوما . فقد أبطلناه بالدلائل القاهرة في أول هذا الفصل . وأما الشبهة الثالثة : وهي أن العلم بالعلم بالشيء مغاير للعلم بالشيء ، فهذا يقتضي وجود أسباب ومسببات لا آخر لها ، ولا يقتضي نفي الأولية عنها وأما الشبهة الرابعة . وهي قولهم : ما لا نهاية له لا يحصل فيه الامتياز . فجوابه : إن كل واحد منها ممتاز عن غيره ، وذلك يكفي في كون كل واحد منها معلوما . وأما الشبهة الخامسة : وهي قولهم : إنه يلزم حصول صفات لا نهاية لها ( في ذاته تعالى ) « 3 » فجوابه : إن هذه التعلقات نسب وإضافات غير متناهية ( وحصول نسب وإضافات غير متناهية ) « 4 » لا يكون ممتنعا بدليل أن واحد نصف الاثنين وثلث الثلاثة وربع الأربعة . فهذه النسب غير متناهية ، وهي بأسرها حاصلة ، فيثبت أن القول بهذا غير ممتنع . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) من ( م ) . ( 2 ) زيادة . ( 3 ) من ( س ) . ( 4 ) من ( س ) .