تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
والشعور صورة مساوية لماهية السماء على سبيل التمام والكمال ، لزم كون هذه الصورة الذهنية : سماء ، ومعلوم بالضرورة : أن هذا باطل . لأن هذه الصورة الذهنية عرض لا يحس ولا يلمس . والسماء جسم عظيم موصوف بالصفات المعلومة ، وكون هذه الصورة الذهنية مخالفة لجوهر السماء في الماهية أمر معلوم بالضرورة . الوجه الرابع : إن حاصل كلامكم هو أنه إذا كانت الصورة العقلية من ذات اللّه تعالى لا يمتنع عليها مقارنة سائر الصور ( وجب أن لا يمتنع على ذات اللّه مقارنة سائر الصور ) « 1 » لأن حكم الشيء يجب أن يكون مساويا لحكم مثله . فنقول : فعلى هذا لما صح في تلك الصورة العقلية ، أن يكون محتاجا إلى ذلك المحل ، ( وجب أن يصح على ذات اللّه تعالى ، مقارنة سائر الصور ، لأن حكم الشيء يجب أن يكون مساويا لحكم مثله . فنقول : فعلى هذا لما صح في تلك الصورة العقلية أن تكون محتاجة إلى ذلك المحل ، وجب أن يصح على ذات اللّه تعالى أن تكون محتاجة إلى ذلك المحل ) « 2 » وأن يكون حالا فيه . وإذا لم يلزم من التماثل المذكور هذا ، فكذلك لا يلزم ما ذكرتم . الوجه الخامس : إنه لما كانت الصور الذهنية مساوية في تمام الماهية للذوات الخارجية ، وثبت أن كل ما صح على الشيء ، صح على مثله ، فلما كانت هذه الذوات الخارجية يصح عليها أن تكون عالمة بالأشياء وجب أن يصح على هذه الصورة الذهنية حال كونها ذهنية أن تكون عالمة بالأشياء ، ولما لم يلزم ذلك من التماثل المذكور ، فكذلك لا يلزم ما ذكروه . واللّه أعلم . السؤال الثامن : سلمنا أن الذات « 3 » عند كونها موجودة في خارج الذهن ، يصح عليها أن تقارنها سائر الصور . لكن لم قلتم : إنه يلزم من هذا القدر صحة كون تلك الذات عالمة ؟ وبيانه : أنه لو كان العلم نفس هذه
هامش
( 1 ) من ( م ، س ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) الذات ( م )