المقارنة ، لكان ما ذكرتم لازما ، إلا أنا بينا أن بتقدير صحة القول بالصور الذهنية ، فإن الحق أنه ليس العلم عبارة عن نفس تلك الصور الذهنية ، بل عن نسبة مخصوصة مشروطة بحصول تلك الصور الذهنية . وإذا كان الأمر كذلك ، لم يلزم من حصول هذه الصور ، حصول العلم . لاحتمال أنه حصول النسبة « 1 » المسماة بالعلم ، وكما أنه مشروط بحضور الصورة الذهنية ، فكذلك مشروط بشرائط أخرى ، وتلك الشرائط الأخرى مفقودة هاهنا . ففات الحكم بفوات تلك الشرائط .
السؤال التاسع : هب أنه ثبت أنه يصح على ذات اللّه تعالى كونه عالما بالأشياء . إلا أن الحكم لا يكفي في حصول كون القائل قائلا ، بل لا بد معه من حصول المقتضى . فهذه الحالة ، وإن كانت ممكنة بالنظر إلى القائل إلا أنه لم يوجد المقتضي لذلك ، فيبقى على الامتناع لفوات المقتضى ، لا لعدم القائلية .
وبيان فوات المقتضى : ( أن المقتضى ) « 2 » لحصول تلك القائلية ، إما تلك الذات « 3 » المخصوصة أو غيرها ، فإذا لم تكن تلك الذات المخصوصة مقتضية لهذا الأثر ولم يكن غيرها صالحا لهذا الاقتضاء ، فحينئذ قد فات المقتضى ، ففات الأثر لفقدان المقتضى ، وإن كانت القائلية حاصلة .
السؤال العاشر : سلمنا أنه تعالى عالم بغيره . فلم قلتم : إنه يجب أن يكون عالما بذاته ؟ قوله : « لأن كل من علم شيئا أمكنه أن يعلم كونه عالما بذلك الشيء . وذلك الشيء . يوجب كونه عالما بذاته لأن كل تصديق فإنه مسبوق بتصور الطرفين » .
قلنا : السؤال عليه من وجهين : الأول : إن هذا مشكل بم أنه يمكننا أن نحكم على هذا الشخص بأنه إنسان ، وليس بفرس ؟
هامش
( 1 ) يريد بالنسبة أن يقول أن العلم زائد على الذات .
( 2 ) من ( س ) .
( 3 ) تلك المخصوصة ( م ) .