تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
دليل فوجب الأخذ بالمتيقن ، وطرح المشكوك المشتبه . فهذا أحد الطريقين . الثاني : لما دللنا على أنه تعالى قادر على الإيجاد والتكوين ، فحينئذ نقيم الدلالة على أنه يستحيل في الوجود أن يكون أكثر من مؤثر واحد . وعند هذا يسقط القول بإثبات الوسائط . فهذا ما يمكن ذكره في هذا المقام . السؤال الثاني : أن نقول ما المراد بالإحكام والإتقان ؟ فإن أريد به وقوع هذه الأشياء على وفق المصلحة والمنفعة ، فهذا معقول ، وإن عنيتم به معنى آخر ، فلا بد من بيانه ثم نقول : إما أن يريدوا به كونه واقعا على وفق المصلحة ( بوجه ما ) « 1 » وإما أن يريدوا به كونه واقعا على وفق المصلحة من كل الوجوه . فإن أردتم الأول ، فهذا القدر ، لا يدل على كون الفاعل عالما فإن الفعل الذي يأتي به الجاهل ، قد يكون مطابقا للمصلحة من بعض « 2 » الوجوه . وإن عنيتم به كونه مطابقا للمصلحة من كل الوجوه . فلم قلتم : إن الأمر كذلك ؟ فإنا لا نعرف أن الشمس لو كانت أكبر مما هي الآن أو أصغر كانت المنافع أكمل أو أقل ، ولا نعرف أحوال الأفلاك في هذا الباب ، ولا نعرف أيضا : أن أبدان الناس لو كانت واقعة على غير هذا الوجه والشكل ، كيف كانت تكون أحوالها ؟ وبالجملة : فمن الذي يمكنه إقامة الدلالة على أنه يمتنع وجود وضع أكمل مما هو الآن ، مع أن الأوضاع المغايرة لهذا الوضع أمور غير متناهية ؟ ومن الذي أحاط عقله بكل تلك الأقسام ، ووقف عقله على كل ما في كل واحد منها من المنافع والمضار ؟ السؤال الثالث : نزلنا عن البحث عن تفسير الإحكام والإتقان . فلم قلتم : إن كل من كان فعله محكما متقنا . فإنه يجب أن يكون عالما ؟ والذي يدل على أن الأمر ليس كذلك وجوه : الأول : أنه لا نزاع أن الجاهل بالصفة ، قد صدر عنه الفعل المحكم
هامش
( 1 ) من ( م ) . ( 2 ) كل ( ت ) .