تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
بالخط على وجه الإتقان . ولا سبب لذلك إلا عدم « 1 » العلم ، فيثبت أن عدم العلم بالشيء ينافي الإتيان به على وجه الإحكام والإتقان . ومن المتكلمين من يدعي العلم الضروري بأن فاعل المحكم المتقن يجب كونه عالما بذلك الفعل ، ويذكر تلك الأمثلة لأجل التنبيه على أن العلم بهذه المقدمة علم ضروري . فهذا تمام الكلام في تقرير هذا الدليل . ولقائل أن يقول السؤال عليه من وجوه : السؤال الأول : هو أن دلائل المتكلمين في إثبات القادرية والعالمية ، بتقدير صحتها لا تدل على المقصود ، لأنه لا يمتنع في بديهة العقل أن يقال : إن واجب الوجود لذاته علة لموجود ، وذلك الموجود عالم لذاته ( وقادر لذاته ) « 2 » ، وخالق للعالم ، فإنه لما ثبت أن العالم محدث وجب افتقاره إلى محدث وفاعل ، ولزم أن يكون ذلك الفاعل قادرا عالما . ولا يبعد « 3 » أن يكون ذلك العالم القادر معلولا لذاته أو واجب الوجود ، لذاته . إما من غير واسطة ، أو بواسطة واحدة أو بوسائط كثيرة . وإذا كان ما ذكرناه محتملا ، سقط الاستدلال بهذه الوجوه المذكورة على كون واجب الوجود لذاته : عالما قادرا . فهذا سؤال مبين ، وما رأيت أحدا من المتكلمين دار حوله . والغفلة عنه في مثل هذه المطالب العالية من العجائب . واعلم أن الذي يمكننا ذكره في دفع هذا السؤال وجهان : الأول : إنا قد ذكرنا في مقدمة هذا الكتاب أن المطالب الإلهية ، عالية ، والعقول البشرية ضعيفة ، فيجب أن يكتفى فيها بالأخذ بالأخلق والأولى . وعند هذا نقول : لما ثبت حدوث العالم وثبت افتقاره إلى فاعل ومحدث ، وجب الاعتراف بهذا الفاعل والمحدث . فأما إثبات الوسائط فلم يدل على وجودها
هامش
( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) أما لا ( م ) .