تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

الفصل الثاني في حكاية دلائل المتكلمين في كونه تعالى عالما

اعلم . أن القائلين بأن العالم محدث ، وأن إله العالم قادر مختار . احتجوا بدليل الإحكام والإتقان على كونه تعالى عالما بالمعلومات . وتقريره : أن قالوا : إن أفعال اللّه محكمة متقنة ، وكل من كان فعله محكما متقنا وجب كونه عالما فيلزم كونه تعالى عالما بالأشياء . فنفتقر هاهنا إلى تقرير مقدمتين : إحداهما : قولنا : أفعال اللّه محكمة متقنة . والمراد من كونها محكمة متقنة : كونها موافقة لوجوه المصلحة والمنفعة . وهذا إنما يظهر ببيان حكمة اللّه تعالى في تخليق السماوات والكواكب ، وفي تخليق العناصر الأربعة ، وفي تخليق الآثار العلوية والمعادن والنبات والحيوان والإنسان ، وأعجبها شرح « 1 » أبدان الناس ، ولما كان هذا الكتاب الكبير الشريف مملوءا من هذا النوع من العلوم ، لا جرم لم يكن في إيراد هذا النوع هاهنا مزيد فائدة . وأما المقدمة الثانية : وهي قولنا : وكل من كان فعله محكما متقنا ، فإنه يجب أن يكون عالما . فتقريره بالأمثلة الكثيرة : فإن الجاهل بنسج الديباج لا يمكنه أن يأتي هذا العمل على وجه الإتقان ، والجاهل بالخط لا يمكنه أن يأتي
هامش
( 1 ) شرح بدن الإنسان ( س ) .