تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
أن الفضاء والخلاء أمر موجود . وظاهر أنه ليس مكانا آخر ، وإلا لزم التسلسل . فقد حصل في الوجود موجود ليس حاصلا في المكان والحيز . وأما الزمان فهو أيضا موجود . والدليل عليه : هو أنا نقسمه إلى السنين ، ونقسم السنين إلى الشهور ، ونقسم الشهور إلى الأيام . ونقسم اليوم إلى الساعات . ونحكم بأن الساعة الواحدة أقل قدرا من اليوم ، الذي هو أقل من الشهر ، الذي هو أقل من السنة . والعدم المحض والنفي الصرف ، يمتنع كونه قابلا للتقسيم إلى الأجزاء ، ويمتنع وصفه بكونه أقل من الأجزاء أو أكثر منها . فيثبت أنه شيء موجود . وذلك الموجود إما أن يكون متحيزا أو حالا في المتحيز ، أولا متحيزا ولا حالا في المتحيز ويمتنع كونه متحيزا وإلا لكان شيء يكون أقرب إلى ذلك المتحيز ، كان أقرب إلى الزمان ، وكل ما كان أبعد عن ذلك المتحيز ، كان أبعد من الزمان . ومعلوم بالضرورة : أن ذلك باطل قطعا . لأن الأشياء الموجودة في هذا اليوم [ وليس بعضها في المفهوم من الحضور في هذا اليوم « 1 » ] أكمل من بعض ، والعلم به ضروري . وبهذا الطريق ثبت أيضا : أنه يمتنع أن يكون عرضا حالا في المتحيز ، وإذا بطل هذان القسمان ، ثبت أن الزمان والمدة موجود من الموجودات مع أنه غير متحيز ولا حال في المتحيز . وذلك هو المطلوب . واعلم : أنك إذا تأملت ما لخصناه في مسألة الخلاء والمدة في هذا الكتاب ، ووقفت على مذاهب الناس فيهما ، ووقفت على أن الحق هو القول بإثبات الخلاء ، وعلى أن الحق هو أن المدة ليس بمتحيز ولا حركة ، ولكنه موجود مجرد . عرفت قطعا أن القول بإثبات موجود مجرد عن الجسمية : أمر واجب الاعتراف به . وهذا الوجه أقوى الوجوه المذكورة في هذا الباب . الحجة العاشرة : إن المجسم يقول : كل موجودين فلا بد وأن يكون أحدهما ساريا في الآخر ، سريان العرض في الجسم ، أو يكون مباينا عنه بجهة
هامش
( 1 ) من ( و )