تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
من الجهات . فأما إثبات موجودين لا يكون أحدهما ساريا في الآخر ، ولا يكون مباينا عنه بجهة [ من الجهات فهذا مما لا يقبله العقل « 1 » ] . وأما الدهري فإنه يقول : كل موجودين ، فلا بد وأن يوجدا معا ، أو أن يوجد أحدهما قبل الآخر . والذي يكون قبل الآخر ، إما أن [ لا « 2 » ] توجد بينهما فاصلة بمدة متناهية ، أو فاصلة بمدة غير متناهية . إذا ثبت هذا التقسيم ، فنقول : الباري والعالم . إن وجدا معا ، لزم أن يكونا قديمين معا ، أو محدثين معا . فأما القول بقدم اللّه تعالى وحدوث العالم على هذا التقدير : فهو غير مقبول ، وأما القول بكون العالم محدثا ، مع أن اللّه تقدمه [ من غير فاصلة « 3 » ] أو تقدمه [ بمدة غير « 4 » ] متناهية . فهذا أيضا يقتضي حدوث [ ذات « 5 » ] اللّه تعالى ، وأما القول بكون العالم محدثا ، مع أن اللّه تقدمه بمدة غير متناهية . فهذا يقتضي قدم المدة والزمان . وأما فرض كونه تعالى متقدما على العالم ، لا على أحد هذه الأقسام ، فذاك مما لا يقبله العقل . فالحاصل : أن المجسم لا يمكنه أن يعقل « 6 » كونه تعالى مباينا للعالم إلا بالحيز والجهة . والدهري لا يعقل كونه تعالى متقدما على العالم « 7 » إلا بالمدة والزمان . ثم إن المجسم مقر بأن الذي يقوله الدهري من عمل الوهم والخيال . وأنه في نفسه ليس بحق « 8 » . والدهري معترف بأن الذي يقوله المجسم من عمل الوهم والخيال . وأنه في نفسه كاذب . فصار قول كل واحد منهما معارضا بقول الآخر ، ويظهر منه بطلان كلا القولين وأن الحق : أنه تعالى مباين للعالم لا بسبب الحيز والجهة . وأنه تعالى سابق على العالم لا بسبب المدة والزمان . بل نقول : إن الجهة المعينة مباينة لسائر الجهات لا بسبب الحيز والجهة ، والزمان المعين مباين لسائر الأزمنة لا بسبب المدة والزمان . فإن الزمان غير حاصل في زمان آخر . وإذا كان الأمر كذلك في الجهة وفي المدة . فبأن
هامش
( 1 ) من ( و ) . ( 2 ) من ( و ) . ( 3 ) من ( و ) . ( 4 ) من ( س ) . ( 5 ) من ( س ) . ( 6 ) يعتقد ( س ) . ( 7 ) الآخر ( س ) . ( 8 ) من ( و ) .