تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
يكون خالق الجهة والمدة منزها عن المباينة بالمكان والجهة ، ومنزها عن السبق على العالم بالزمان والمدة كان أولى . ولهذا قال الإمام الأجل علي بن أبي طالب عليه السلام : « الذي أيّن الأين . لا يقال له : أين ؟ والذي كيف الكيف ، لا يقال له : كيف ؟ » ونقل عن الفيلسوف أرسطاطاليس أنه كتب في أول كتابه في الإلهيات : « من أراد أن يشرع في المعارف الإلهية ، فليستحدث لنفسه فطرة أخرى » ومراده : أن الإنسان ألف أحكام الوهم والخيال ، والمباحث الإلهية لا يوافقها أحكام الأوهام والخيالات . فلهذا السبب وجب على هذا الطالب استحداث فطرة أخرى . فهذا جملة الكلام في بيان أن ادعاء البديهة في نفي موجود ، لا يكون موجودا داخل العالم ولا خارجه : قول باطل . وأما القائلون بأن هذه المقدمة بديهية . فقد يذكرون في تقريرها عبارات مختلفة . فالعبارة الأولى : قالوا : إنه تعالى خلق العالم في ذاته أو خارج ذاته أولا في ذاته ولا خارج ذاته ؟ والأول باطل وإلا لزم أن تكون ذاته مخالطة لهذه الأجسام المستقذرة . والثاني يوجب القول بأنه تعالى مباين للعالم بالحيز والجهة . وأما الثالث وهو أنه تعالى خلق هذا العالم لا في ذاته ولا خارج ذاته فهذا . قول لا يقبله العقل البتة فكان باطلا . والعبارة الثانية : قالوا : الموجودان لا يعقلان إلا أن يكون أحدهما ساريا في الآخر . مثل العرض والجوهر ، أو مباينا عنه في جهة من الجهات الست ، مثل الجوهرين والجسمين . فأما القسم الثالث وهو أن لا يكون أحدهما ساريا [ في الآخر ، ولا « 1 » ] مباينا عنه بشيء من الجهات فهذا مما لا يقبله العقل . والعبارة الثالثة : قالوا : إن صريح العقل حاكم بأن الشيء إذا لم يكن حاصلا في هذه الجهة البتة ، ولم يكن حاصلا في شيء من الجهات الست
هامش
( 1 ) من ( س ) .