تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وحاصل الكلام : أن حكم الوهم والخيال في حق اللّه تعالى . إن كان مقبولا وجب أن يقبل على الإطلاق . وذلك باطل بالاتفاق . وإن لم يكن مقبولا وجب أن لا يلتفت إليه البتة . فأما قبوله في بعض المواضع ورده في سائرها فهو حكم باطل . الحجة السادسة : أن نقول : إن معرفة [ أفعال « 1 » ] اللّه تعالى وصفاته ، أقرب إلى العقل من معرفة ذات اللّه تعالى . ثم إن المشبهة وافقونا على أن معرفة [ أفعال اللّه ومعرفة « 2 » ] صفاته ، على خلاف حكم الحس والخيال . أما تقرير هذا المعنى في أفعال اللّه تعالى فذلك من وجوه : الأول : إن الذي رأيناه وشاهدناه [ ليس [ إلا « 3 » ] تغير الصفات مثل انقلاب الماء المذاب نباتا وانقلاب النبات حيونا « 4 » ] فأما حدوث الذوات والأجسام فهذا شيء ما شاهدناه وما عرفناه البتة . الثاني : إنا لا نعقل حدوث شيء يصاغ إلا عن مادة مخصوصة وإلا في زمان مخصوص . فإن تكون الخاتم والسوار من غير شيء يصاغ ذلك الخاتم والسوار منه ، غير مفهوم ولا محسوس . وأيضا : فيكون حدوث الخاتم والسوار من غير زمان ووقت غير معقول . ثم إن أرباب الملل والأديان أقروا بذلك واعترفوا به مع أنه غير موهوم ولا محسوس . والثالث : إنا لا نعقل [ فاعلا يفعل « 5 » ] بعد ما لم يكن فاعلا إلا لأجل تغير حاله وتبدل صفته . ثم إن أرباب الملل اعترفوا بأنه خالق للعالم من غير تغير شيء في صفاته ولا تبدل في أحواله . والرابع : إنا لا نعقل فاعلا يفعل فعلا إلا لجلب منفعة أو لدفع مضرة . ثم إنا اعترفنا بأنه تعالى خلق هذا العالم من غير شيء من هذه الأحوال . فيثبت : أن الوهم والخيال معزولان في معرفة أفعال اللّه تعالى . وأما تقرير هذا العجز في الصفات : فذلك من وجوه :
هامش
( 1 ) من ( و ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) من ( س ) . ( 4 ) من ( و ) . ( 5 ) من ( س ) .