تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
موصوفا بصفات الكمال والجلال « 1 » ] فهذا بناء على مقدمتين : إحداهما : كونه تعالى موصوفا بصفات الجلال والكمال . [ والثانية : أنه تعالى عالم بهذه الأحوال . أما عن صفات الجلال والكمال « 2 » ] فالأمر فيه ظاهر ، لأن أعظم صفات الكمال والجلال ، وجوب الوجود في الذات وفي الصفات ، وكمال العلم وكمال القدرة وكمال الفردانية في هذه الصفات . وكل ذلك حاصل في حق اللّه تعالى . وأمّا أنه تعالى عالم [ بهذه الأحوال فلأنه تعالى لما ثبت . أنه عالم « 3 » ] بذاته وبجميع صفاته ، وجب كونه عالما بهذه الأحوال . وأما أن كونه عالما بكونه موصوفا بصفات الكمال والجلال ، يوجب الابتهاج واللذة والسرور ، فالاستقراء يدل عليه ، لأنا متى علمنا من أنفسنا هذه الأحوال ، حصل أنواع من البهجة والفرح والسرور . فإذا كانت الكمالات في حق اللّه تعالى لا نسبة لها إلى كمالات البشر ، وعلم اللّه لا نسبة له إلى علم البشر في القوة والظهور ، وجب القطع بأنه لا نسبة لتلك البهجة والفرح إلى ما يحصل للبشر من هذا النوع . [ فهذا تمام الكلام في هذا الباب « 4 » ] ولقائل أن يقول : كمالاتنا مخالفة بالماهية ، لكمالات اللّه تعالى فوجب أن يكون علمنا بكمالاتنا ، مخالفا لعلم اللّه تعالى بكمالات النفس ، ولا يلزم من ثبوت حكم ما في ماهية ثبوت مثل ذلك الحكم فيما يخالف تلك الماهية [ فهذا محصول الكلام في هذا الباب « 5 » ]
هامش
( 1 ) من ( و ) . ( 2 ) زيادة . ( 3 ) من ( و ) . ( 4 ) من ( و ) . ( 5 ) من ( و ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 114 | فخر الدين الرازي