تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
واجب الوجود لذاته كونه قائما بالنفس « 1 » ] ولا يطلق عليه لفظ [ الجوهر ، وهذا النزاع بعيد ، لأن لفظ « 2 » ] القائم بالنفس مجاز من وجهين : أحدهما : إن إطلاق لفظ القائم بالنفس لإفادة معنى الاستغناء مجاز . والثاني : إن إطلاق لفظ النفس لإرادة الذات والماهية ، اطلاق للفظ المشترك لإرادة أحد مفهوميه ، لأن لفظ النفس [ قد يراد به الجسد والدم ، وقد يراد به الذات والحقيقة . فيثبت : أن لفظ القائم بالنفس « 3 » ] مجاز من وجهين . وأما لفظ الجوهر فهو مأخوذ من الجهارة والظهور ، وكل ما كان أكمل في الاستغناء عن الغير ، كان أبقى وأدوم ، فكان معنى الجهارة فيه أكثر ، فكان أولى بإطلاق هذا اللفظ عليه . فهذا هو الكلام في تفسير لفظ الجوهر . فإن قال قائل : المفهوم من الجوهر : جنس لما تحته ، فلو صدق عليه تعالى كونه جوهرا لكان داخلا تحت الجنس ، وكل ما كان داخلا تحت الجنس كان امتيازه عن سائر الأنواع بالفصل ، فيلزم كون ذاته مركبة من الجنس والفصل ، وذلك محال ، لما ثبت أن كل مركب فهو ممكن ، ولا شيء من واجب الوجود بممكن . والجواب : إن الجنس عبارة عن الجزء المشترك ، فالجنس جزء من أجزاء الماهية ، والاستغناء عن المحل مفهوم عدمي ، والمفهوم العدمي يمتنع أن يكون جزءا من أجزاء الماهية [ الموجودة فيثبت أن الجوهر بهذا المعنى ليس جزءا من أجزاء الماهية والجنس جزء من أجزاء الماهية « 4 » ] فيمتنع كون الجوهر بهذا المعنى جنسا [ فهذا تمام الكلام في هذا الباب واللّه أعلم « 5 » ] .
هامش
( 1 ) من ( و ، س ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) من ( و ) . ( 4 ) من ( و ) . ( 5 ) من ( و ) .