تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

الفصل السادس عشر في بيان أن الألم واللذة محالان على الله تعالى

أما الألم فقد أطبقوا على أنه محال على اللّه ، وأما اللذة فقسمان : لذة جسمانية ، ولذة روحانية . أما اللذة الجسمانية فقد أطبقوا على أنها محال على اللّه . واحتجوا على امتناع هذا الألم وهذه اللذة على اللّه تعالى بوجهين : الأول : إن اللذة عن إدراك الملائم ، والألم عبارة عن إدراك المنافي ، وإدراك الملائم والمنافي في مشروط بحصول الملائم والمنافي ، وحصول الملائم والمنافي ، مشروط بكون الذات قابلة للزيادة والنقصان . وذلك إنما يعقل في حق الجسم الذي يقبل الزيادة والنقصان والنمو والذبول . ولما كان واجب الوجود لذاته ، منزها عن الجسمية ، كان ثبوت الألم واللذة في حقه محالا . ولقائل أن يقول : إنا نجد عند إدراك الملائم حالة طيبة مسماة باللذة ، وعند إدراك المنافي حالة مكروهة مسماة بالألم . ونحن لا نعرف أن تلك الحالة الطيبة المسماة باللذة ، هل هي نفس ذلك الإدراك ، أو حالة مغايرة لذلك الإدراك حاصلة عند حصول ذلك الإدراك ؟ [ وبتقدير أن يكون الحق هو أن اللذة حالة مغايرة للإدراك حاصلة عند حصول الإدراك « 1 » ] فإنه لا يلزم من عدم حصول الملائم والمنافي ، عدم اللذة والألم . لأن إدراك الملائم على هذا التقدير يكون سببا لحصول اللذة ، وإدراك المنافي يكون سببا لحصول الألم . ولا يلزم من انتفاء
هامش
( 1 ) من ( و ) .