تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
السبب المعين انتفاء المسبب . لاحتمال أن يحصل ذلك المسبب بسبب آخر ، فيثبت بما ذكرنا : أن هذا الدليل ضعيف . الحجة الثانية على امتناع حصول اللذة في حق اللّه تعالى : أن نقول : لو التذ اللّه تعالى بشيء ، لكان الملتذ به إما أن يكون حاصلا في الأزل ، وإما أن لا يكون . والقسمان باطلان ، فالقول بكونه ملتذا باطل . بيان أنه يمتنع كونه ملتذا في الأزل : ذلك لأن الالتذاذ بالشيء ، مشروط بحصول الملتذ به ، فلو كانت اللذة أزلية [ لكان المتلذذ به أزليا « 1 » ] فيلزم قدم العالم ، وقد أبطلناه . وبيان أنه يمتنع القول بأن كونه ملتذا : صفة حادثة : وذلك لأن حصول الالتذاذ في حق من يصح عليه الالتذاذ أمر مطلوب الحصول . فإذا كان اللّه تعالى عالما في الأزل بأنه يمكنه تحصيل الالتذاذ ، ولا مانع له من تحصيل ذلك الشيء البتة ، وجب أن يحدث ذلك الملتذ به . وهذا محال ، لأنه لا وقت يفرض أن اللّه تعالى يحدثه فيه ، إلا والداعي إلى إحداثه كان حاصلا قبل ذلك ، وكانت الموانع المانعة عن إحداثه زائلة ، وإذا كان الأمر كذلك [ وجب أن يحدثه قبل ذلك الوقت ، فلزم أن يقال : إنه لا وقت إلا واللّه تعالى قد أحدث ذلك الملتذ به قبل ذلك الوقت ، وإذا كان الأمر كذلك « 2 » ] لزم أن يقال : إن اللّه أحدثه في الأزل ، وحينئذ يرجع الكلام إلى القسم الأول ، وهو أن الملتذ به كان حاصلا في الأزل ، ويلزم منه قدم العالم . وقد أبطلناه ، فثبت أن القول بصحة كونه تعالى ملتذا أمر يفضى إلى أحد هذين القسمين ، وثبت كونهما باطلين ، فكان القول بجواز اللذة على اللّه تعالى محالا . هذا هو الكلام في اللذات الحسية . وأما اللذات العقلية : فهي مثل الالتذاذ بحصول صفات الكمال والجلال له . وهذا النوع من الالتذاذ قد أطبقت الفلاسفة على إثباته في حق اللّه تعالى . والمتكلمون أطبقوا على إنكاره . أما الفلاسفة فقد احتجوا على إثباته بأنه تعالى عالم بكونه موصوفا بصفات الكمال والجلال ، [ وهذا العلم يوجب البهجة والالتذاذ ، فوجب أن يحصل هذا النوع من البهجة في حق اللّه تعالى . أما أنه
هامش
( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( و ) .