موجود ، ولا دليل على امتناع موجديته ، مع أن موجديته ظاهرة معلومة لكل عاقل .
وأما قوله : فلا يوجد الكائنات الا اللّه تعالى ، ان أراد الموجد الأول فهو حق وان أنكر الاثبات الذي هو سببها ، فقد خالف العقل .
وأما قوله : فيجب أن ينسب الممكنات كلها اليه نسبة واحدة .
أقول : معلوم بالبديهة أن نسبة حركات الحيوانات واحراق النار إلى الموجد الأول ليست كنسبة العقل الأول اليه ، والا ما معنى أولية العقل ؟ وهذا « 1 » الذي ذهب اليه مذهب مركب من المذاهب وأخذ « 2 » من مجبرة أصحاب الملل أنه لا موجد الا اللّه تعالى ، وأخذ من الفلاسفة القول بالعقل الأول ، فركب المذهبين .
قال : وأما كونه عقلا فعبارة عن تجرده عن المادة ، والتجرد عن المادة نفي المادة عنه ، والنفي المطلق عنه أو نفي شئ عنه كيف يناسب جوهرا عقليا هو من أشرف الموجودات ؟ فإذا ليس في العقل وجه ما يناسب الايجاب والابداع ، فيجب أن يضاف الكل إلى واجب الوجود بذاته .
أقول : انك تنفي الوجود والعدم معا عن الأول تعالى ، وكذلك كل متقابلين وكل مترتبين ، وكيف يناسب ذاته نفي شئ محض عنه ؟ وذلك ما لم يضر المبدئية والموجدية فكيف ضرها هنا ؟ ! وان هذه مقدمات هذه النتيجة التي أوردتها بعد الفناء . إذ قلت : فيجب أن يضاف الكل إلى واجب الوجود . قال ابن سينا : الامكان له طبيعة عدمية ، فيناسب ماله طبيعة عدمية ، وهو الهيولى ، والوجود له طبيعة وجودية فيناسب ما له طبيعة
هامش
( 1 ) وهو . ج .
( 2 ) فأخذ . ج .