أقول : أخطأ في قوله : والموضوع هو الجسم ، فان الجسم « 1 » موضوع مستغن عن الحال فيه ، وليس كل موضوع مستغن عن الحال فيه جسما ، وهذا الغلط يقال له : ايهام العكس .
وأما كون الموضوع أعم من الجسم ، فلان كل عرض يحل فيه عرض آخر فهو موضوعه ، وهذا الرجل قد نسي ما رواه أولا عن الفلاسفة : أنهم اثبتوا أعراضا ليست قائمة بالمتحيزات ، فلا يكون ما يقوم بتلك الاعراض موضوعا بها « 2 » مع كونه غير متحيز ، أو لعلة يثبت جسما غير متحيز .
قال : فقوله : كل ذات لم يكن في موضوع ، فهو جوهر . كان معناه : كل ذات لم يكن في جسم فهو جوهر ، ويعود إلى أن يقال : كل ذات لم يكن في جوهر فهو جوهر .
وليس هذا مما يعد بيانا بل هو بكلام المجانين أشبه ، وعن منهاج العقلاء أبعد .
أقول : هذا التشنيع قد عاد اليه لسوء فهمه معنى الموضوع ، وجعله هو الجسم ، ثم جعله الجسم الذي هو جوهر ما هو الجوهر ، وركب « 3 » هذه الهذيانات ثم شنع على من يقول بذلك ، وليس به قائل غيره .
قال : وان كان للموضوع معنى سوى ما ذكرناه ، فليحقق له وجودا غير اللفظ ، أو قسيما له غير ذاته ، ولا يجد إليه سبيلا .
أقول : أي واللّه للموضوع معنى سوى ما ذكرناه ، وقد صرحوا به ، الا أنه
هامش
( 1 ) « الجسم » ساقط عن الف .
( 2 ) موضوعا لها . ب .
( 3 ) مركب مثل هذه . الف ج .