وإنما تسبر غرر العقل ، وتبين قيمة الرجل ، عند مناجزة « 1 » الأقران ومبارزة الشجعان . والاختبار يظهر خبيئة الأسرار ، وبالامتحان يكرم الرجل أو يهان .
وقد وقع الاتفاق على أن المبرّز في علوم الحكمة ، وعلامة الدهر في الفلسفة ، أبو علي الحسين بن عبد اللّه بن سينا « 2 » ، فلا يقفوه فيها قاف وإن نقض السواد ، ولا يلحقه لا حق وإن ركض الجواد .
وأجمعوا على أن من وقف على مضمون كلامه ، وعرف مكنون مرامه ، فقد فاز بالسهم المعلى ، وبلغ المقصد الأقصى .
هامش
( 1 ) مناجزة . كلمة مشتقة من تجز ، بمعنى قضى وفنى . والمناجزة : بمعنى المقاتلة كالتناجز ( انظر القاموس المحيط 2 / 200 فصل الميم والنون ، باب الزاي ، وانظر أيضا مختار الصحاح ص 646 ) .
( 2 ) ابن سينا : هو أبو علي الحسين بن عبد اللّه بن الحسن بن علي بن سينا . الشيخ ، الرئيس ، حجة الحق . ولد عام 370 ه ، ونشأ في بلدة بخارى . حفظ القرآن في العاشرة من عمره .
جمع بين الاشتغال بالعلم والحكمة وبين السياسة والوزارة والطب والمنطق والموسيقى .
له مؤلفات في جميع الفنون والعلوم ، منها ما شهد به القدامى والمحدثون من عرب ومستشرقين واعتمدوا عليه .
وأشهر مصنفاته « الشفاء » و « النجاة » و « الإشارات والتنبيهات » و « التعليقات » وبعض الرسائل في النفس والمعاد وغيرها .
توفى عام 428 ه ، بعد أن لقب بالشيخ الرئيس .
وقد قامت عليه وعلى بعض مصنفاته دراسات عدة ، أحدثها في مصر البحث الذي تقوم به الزميلة السيدة / كوكب محمد مصطفى عامر ، لنيل درجة الدكتوراه ، وهو في « التصوف عند ابن سينا » . والبحث الذي قدمه الزميل د . فيصل عون وهو في « نظرية المعرفة عند ابن سينا » .