الآن وقد ضيّعت ما كان ظاهرا * عليك وفارقت الضياء المباركا
غدوت إليّ خاليا قد بذلته * لغيري فاذهب فالحقن بشأنكا
ولا تحسبن اليوم أمس وليتني « 1 » * رزقت غلاما منك في مثل حالكا « 2 »
ولكن ذاكم صار في آل زهرة * به يختم اللّه النبوة ناسكا « 3 »
[ 4 ] أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوسقي قال : حدثني أبو محمد الأنصاري قال :
حدثني عمارة بن زيد قال : حدثني إبراهيم بن سعد الزهري ، عن محمد بن إسحاق ويزيد بن رومان وصالح بن كيسان ويحيى بن عروة ، وغيرهم : أن أبرهة « 4 » لما صار على مسيرة يوم من مكة دعا برجل يقال له : الأسود بن مقصود « 5 » ، وأمره أن لا يترك لأهل مكة ثاغية ولا راغية « 6 » إلّا استاقها .
فأقبل الأسود واستاق في ذلك مائتي بعير لعبد المطلب ، فبلغ عبد المطلب فخرج مع ابنه عبد اللّه ودخل عسكر أبرهة فلقي رجلا يقال له ذو نفر « 7 » ، فاستعان به .
فقال له : ما أقدر على شيء غير أن سائس الفيل الأعظم صديق لي ، فأنا أسأله تسهيل الإذن لك .
فقال : افعل « 8 » .
هامش
( 1 ) في ( ج ) : فليتني .
( 2 ) نهاية الصفحة [ 8 - أ ] .
( 3 ) في ( أ ، د ) : ماسكا .
( 4 ) أبرهة : هو أبرهة الأشرم ملك اليمن الحبشي حاول هدم الكعبة سنة ( 570 م ) مستخدما الفيلة في القتال ، أجمعت المصادر العربية وغيرها على تسمية هذه الحادثة عام الفيل ، وبهذه الحادثة أرخ مولد الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
( 5 ) قيل أنه الأسود بن مقصود بن الحارث بن منبه بن مالك بن كعب بن الحارث بن كعب بن عمرو بن علة بن خالد بن مذحج ، وكان أبرهة قد بعثه مع الفيلة والجيش وكان عدد الفيلة 13 فيلا ، فهلكت كلها إلّا فيل النجاشي وكان يسمى محمودا . انظر السيرة النبوية لابن هشام ( 1 / 50 ) .
( 6 ) الثغى : صياح الغنم ، يقال : ماله ثاغية ، أي شيء من الغنم . والرغي : صوت الإبل . لسان العرب ، مادة ( ثغا ) .
( 7 ) في ( ج ) : ذو أنفر .
( 8 ) في ( ب ، ج ) : افعل ما أحببت .