فقال شعرا :
أما الحرام فالممات دونه * والحل لا حل فأستبينه
فكيف بالأمر الذي تبغينه * « يحمي الكريم عرضه ودينه » « 1 »
ثم مضى مع أبيه ، فزوجه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ، فأقام عندها ثلاثا ، فلما مرّ بالكاهنة قالت له : يا فتى ما صنعت بعدي ؟ قال : زوجني أبي آمنة بنت وهب فأقمت عندها ثلاثا ، فهل لك فيما قلت لي ؟ ، فقالت لا « 2 »
قالت : قد كان ذلك مرة فاليوم لا ، إني واللّه ما أنا بصاحبة ريبة ، ولكن رأيت في وجهك نورا فأردت أن يكون فيّ فأبى اللّه إلّا أن يصيره حيث أراد ، ثم أنشأت تقول « 3 » :
إني رأيت مخيلة لمعت * فتلألأت بحناتم « 4 » القطر
فلمأتها « 5 » نورا يضيء له * ما حوله كإضاءة البدر
ورجوتها فخرا أبوء به * ما كل قادح زنده يوري
للّه ما زهريّة سلبت * ثوبيك « ما استلبت » « 6 » وما تدري
فانطلق « 7 » عبد اللّه على وجهه ، فنادته وقالت « 8 » :
هامش
( 1 ) ساقط في ( أ ، د ) .
( 2 ) في ( أ ، د ) : فقلت : لا .
( 3 ) وردت هذه الأبيات في بعض المصادر مع اختلافات بسيطة في بعض الألفاظ . انظر تأريخ الطبري ( 2 / 7 )
( 4 ) بحناتم : سحائب سود ، ويقال : لكل أسود حنتم والخضر عند العرب سود ، وبها سمي الجزار حناتم ، وكانت بلون خضراء .
( 5 ) في حديث المولد : « فلمأتها نورا يضيء له ما حوله كإضاءة البدر » ، لمأتها أي أبصرتها ولمحتها ، لسان العرب ( 12 / 325 ) مادة ( لمأ ) .
( 6 ) ساقط في ( ب ) .
( 7 ) في ( أ ، ب ، د ) : وانطلق .
( 8 ) انظر سيرة ابن هشام ( 1 / 164 - 166 ) ، السيرة الحلبية ( 1 / 38 - 41 ) ، ابن سعد ( 1 / 76 - 78 ) ، تاريخ الطبري ( 2 / 6 - 7 ) ، الخصائص الكبرى للسيوطي ( 1 / 40 - 41 ) ، والأبيات أوردها البيهقي في الدلائل ( 1 / 103 ) باختلاف بسيط .