تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
وذكر عن الناصر عليه السلام أنه قيل له : إنك تدعي الإمامة لنفسك ؟ فقال الناصر عليه السلام : أنا باب حطة ، أنا الذي لو أوحى اللّه إلى الصالحين لأوحى « 1 » إليّ . وذكر أنه قال : قرأت خمسة عشر كتابا من الكتب المنزلة من السماء ، ويحكى من شجاعته ما لا يقادر قدره ، ذكر أنه في بعض أيامه وقد أتته الخيل والعسكر من ثلاث جوانب من ورائه الخيل وقدامه من الديلم ومن فوقه من الجيل حتى ردهم وهزمهم اللّه بإذنه . وهذا أقل ما يلقى الرجل إذا ارتقى مثلما ارتقى هو من دخول بلاد الجيل والديلم وأكثرهم كفار ، عبدة الأشجار والأحجار ، وبقي بها أربع عشرة سنة « 2 » ينازعهم ملكهم ويحاربهم ، ويقاتلهم حتى أسلموا على يديه وخرجوا معه ، ولقد خرج مرارا ، فلم يكن له ظفر إلّا في الخرجة الخامسة . ولم يكن كل خروجه إلى آمل ، قد كان له إلى غير آمل أيضا ، وذكر عنه أيضا أنه قال : ما وضعت لبنة على لبنة ، ولا آجرة على آجرة ، ولما دخل مدينة آمل ونزل في دار الإمارة والقصور لم يشتغل بعمارتها وإصلاحها حتى انهدمت فقيل له : لو أمرت بالإصلاح ؟ فقال : إنما جئت للتخريب والهدم لا للعمارة والتجديد ، فلم يعمرها .

[ سبب خروجه إلى الديلم ]

وقيل : إنه كان سبب وقوعه إلى الديلم أنه كان بآمل فورد عليه كتاب « جستان » « 3 » يعرفه بأني أريد التوبة وفي يدي أموال ورجال ، وسأله المجيء إلى هناك ، فلم يلتفت الناصر إلى قوله ولم يعبأ بكتابه حتى ثنى الكتاب إليه وثلث ، وذكر في الكتاب الثالث : فإنك إن نهضت فهو
هامش
( 1 ) نهاية الصفحة [ 383 - أ ] . ( 2 ) أي الجيل والديلم . انظر الإفادة ص ( 154 ) . ( 3 ) في ( أ ، ج ) : جستار .