جرجان وواقع المسودة وقائع هزم فيها حتى خرج خرجته الأخيرة فأوقع بالمسودة ، ودخل آمل في جمادى الآخرة من سنة احدى وثلاثمائة ، وأقام بها ثلاث سنين وثلاثة أشهر إلّا أياما ، التي اعترض عليه فيها الداعي الحسن بن القاسم الحسن « 1 » رضي اللّه عنه فأودعه القلعة باللازر « 2 » حتى استنقذه ليلى « 3 » الديلمي « 4 » وأعاد الإمام إلى آمل فتوفي فيها « 5 » ، وله أربع وسبعون سنة ، ولم يبق أحد بالجيل والديلم إلّا أسلم على يديه وعلمهم الدين والمذهب ، وكان فقيها عالما رئيسا شجاعا شاعرا « 6 » .
وله المصنفات الكثيرة « 7 » ، والآثار الخطيرة ، كان يصحب الحسن ومحمد ابني زيد الحسنيين بجرجان ، وكان لا يتقلد لهما عملا ولا يتلبس بشيء من أمرهما ، وكان يعتقد أن أمورهما لا تجري على السداد والاستواء « 8 » ولا على وجه العدل ، فكان أصحاب الحسن ومحمد يقولون : إن أبا محمد - يعنونه - تفوح رائحة الخلافة من جبينه « 9 » .
هامش
( 1 ) هو : الداعي الحسن بن القاسم بن الحسن بن علي بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، صاحب جيش الناصر الأطروش ، والمستولي على الأمر لشهامته ، الإفادة ص ( 160 - 161 ) .
( 2 ) قرية من أعمال آمل طبرستان يقال لها : قلعة لارز بينها وبين آمل يومان ، ينسب إليها أبو جعفر محمد بن علي اللارزي الطبري ، روى الحديث وتوفي سنة ( 518 ه ) ، معجم البلدان ( 5 / 7 ) .
( 3 ) في ( أ ) : ليلا .
( 4 ) هو : ليلى بن نعمان الديلمي أديب وشجاع من أبرز أصحاب الإمام الناصر وأعيانهم ، له مواقف عديدة تدل على شجاعته ، ووفاته بعد الناصر وكان من أنصار الإمام الداعي المهدي لدين اللّه محمد بن الحسن بن القاسم بن الحسن بن علي بن عبد الرحمن ، وما زال على تلك الحال حتى توفاه اللّه رحمة اللّه عليه .
( 5 ) في ( أ ، د ) : بها .
( 6 ) انظر : التحف شرح الزلف ص ( 184 - 185 ) ، الشافي للإمام عبد اللّه بن حمزة ( 1 / 309 ) ، الترجمان لابن مظفر ( خ ) ، جمهرة أنساب العرب ص ( 54 ) ، تاريخ الطبري ( 7 / 257 ) ، البساط مقدمة التحقيق ص ( 6 - 31 ) ، الكامل لابن الأثير ( 6 / 148 ) ، حوادث سنة ( 302 ه ) ، الإفادة ( 147 - 168 ) .
( 7 ) مصنفات صاحب الترجمة : لصاحب الترجمة العديد من المؤلفات ذكرها المؤرخون ، انظر : مقدمة تحقيق كتاب البساط ص ( 14 - 15 ) ، أعلام المؤلفين الزيدية ص ( 332 - 333 ) .
( 8 ) نهاية الصفحة [ 381 - أ ] .
( 9 ) انظر الإفادة في تاريخ الأئمة السادة ص ( 151 ) .