تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
الحدب عليكم ، كان واللّه حريصا على إرشادكم طالبا لصلاحكم « مؤثرا لكم » « 1 » ، حاملا لكم على ما فيه نجاتكم ، داعيا لكم إلى ما يقربكم إلى اللّه ، زاجرا لكم عما يبعدكم منه « 2 » ، حاكما فيكم بالعدل والقسط ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، ولا عذل عاذل ، على مثله فليكثر البكاء والأحزان ، والندم والحسرة والأشجان « 3 » ، ولكن المرجع إلى اللّه عزّ وجل في جميع الأحوال ، والعمل بالتوبة والدعاء إليها والحث عليها أولى بنا وبكم ، ولنا ولكم فيما نزل بنا من الأمر العظيم وحل بساحتنا من الفادح الجسيم أسوة برسول اللّه وبالأئمة الماضين من عترته صلوات اللّه عليهم فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، رضاء بقضائه وتسليما لأمره ، والموت سبيل الأولين وطريق الآخرين ، وبذلك حكم على عباده رب العالمين ، وحتى يرث اللّه الأرض ومن عليها وهو تبارك وتعالى خير الوارثين ، ثم بكى بكاء شديدا وأنشأ يقول :
يسهل ما ألقى من الوجد أنني * مجاوره في داره اليوم أو غد
وارتج البلد بالبكاء ، وتكلم كل واحد منهم بمبلغ رأيه وعلمه « 4 » .

[ خطبته بعد وفاة والده ( ع ) ]

فلما هدأت الأصوات ، وسكنت الأجراس ، قال المرتضى - رضي اللّه عنه : الحمد للّه رب العالمين ، ومالك يوم الدين ، ونستعينه على شكر ما أصبحنا نتقلب فيه من نعمه التي لا تحصى ، ونحمده على ما أصابنا من خير وبلوى ، ونسأله الصلاة على سيد المرسلين ، وإمام المتقين محمد النبي المصطفى وآله أجمعين ، ثم إن اللّه جل وعز أمر أمورا ، وفرض على خلقه فروضا ، لم يرض منهم إلا بالعمل بها ، والتسارع إلى ما فرض اللّه عليهم منها ، وأرسل محمدا
هامش
( 1 ) ساقط في ( أ ) . ( 2 ) في ( أ ، د ) : عنه . ( 3 ) نهاية الصفحة [ 370 - أ ] . ( 4 ) الخطبة في الحدائق الوردية ( 1 / 2 / 43 - 44 ) ، وبعد خطبة صاحب الترجمة بايعه الناس في غرة المحرم سنة 299 ه .