تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
أن يقسموا الأعشار والصدقات ، وما يجري مجراها « 1 » من الأموال على ما كان الهادي رضي اللّه عنه يقسمها ، لم يتناول منها درهما فما فوقه ، ولم يتناول من طعامهم طعاما . فلما استقامت له الأمور ، جد في تسريب الخيول لقتال القرامطة وأهل البدع والزيغ في الإسلام ، فنصر اللّه أولياءه على أعدائه ، وعلت كلمة الحق وقتل القرامطة في كل فج ، وآمن اللّه المرتضى لدين اللّه والمسلمين من شر القرامطة ، وجعل دائرة السوء عليهم ، وقتلوا في كل موضع « 2 » . والحمد للّه رب العالمين .

[ خطبته بعد عزمه على الاعتزال ]

وقال في خطبة خطبها بعد عزمه على الاعتزال : ثم إنكم معاشر المسلمين أقبلتم علي بعد موت الهادي رضي اللّه عنه وأردتموني على قبول بيعتكم فامتنعت مما سألتموني ودافعت بالأمر ولم أؤيسكم من إجابتكم إلى ما طلبتم « 3 » مني ، خوفا من استيلاء القرمطي لعنه اللّه على بلادكم ، وتعرضه للضعفاء والأيتام والأرامل منكم ، فأجريت أموركم على ما كان الهادي رضي اللّه عنه يجريها ، ولم أتلبس بشيء من عرض دنياكم ، ولم أتناول قليلا ولا كثيرا من أموالكم ، فلما أخزى اللّه القرمطي :
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً
[ الأحزاب : 25 ] ، تدبرت أمري وأمركم ، ونظرت فيما أتعرضه من أخلاقكم ، فوجدت أموركم تجري على غير سننها ، وألفيتكم تميلون إلى الباطل وتنفرون عن الحق وتستخفون بأهل الصلاح والخير والدين والورع منكم ، لا تتناهون عن منكر تفعلونه ، ولا تستحيون من قبيح تأتونه وذنب عظيم ترتكبونه ، ولا تتعظون بوعظ الواعظين ، ولا تقبلون نصح الناصحين ، بل تجرون في غيكم ، وعن أمر اللّه إلى نهيه عادلين ، وعن من « 4 » يأمركم
هامش
( 1 ) في ( أ ) : مجراهما . ( 2 ) نهاية الصفحة [ 374 - أ ] . ( 3 ) في ( أ ) : طلبتكم . ( 4 ) في ( ج ) : ما .