تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
خاتم النبيين ، بشيرا ونذيرا إلى جميع المخلوقين ، وأنزل عليه كتابا فيه نور مبين ، وشفاء لما في الصدور ،
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ
« 1 »
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
[ فصلت : 42 ] ، أمر عباده بالعمل على ما فرضه عليهم وآكد من الأمر عليهم بعد أن أعطاهم الاستطاعة ، ومكنهم من القدرة على ما أمرهم به ودعاهم إليه
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
[ الأنفال : 42 ] . ولسنا ( رحمكم اللّه ) بأبناء دنيا فنتكالب عليها ، ولا بأهل الباطل فنطلب الأمارة والسلطان والأمر والنهي من غير استحقاق ، وعلى غير جهة رشد وسداد ، واستقامة وصلاح ، أكثركم يعلم كيف كنتم للهادي رضي اللّه عنه بعد دعائكم إياه إلى بلادكم وبيعتكم له على كتاب اللّه وسنة نبيه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإحياء معالم الدين ، ومجاهدة الجبارين الظالمين ، ألم ينقض أكثركم تلك العهود المؤكدة والمواثيق المغلظة « 2 » ؟ ! ألم ينكث جلكم أيمانكم بعد توكيدها ، وقد جعلتم اللّه عليكم كفيلا ؟ ! ألم يدع أكثركم الحق جهرا واتبع الباطل وباع الكثير الباقي بالتافه اليسير الفاني ؟ ! وكان رضي اللّه عنه يقاسي منكم الأمرين ، وتصيبه منكم المحن المتواترة ، وتعاملونه بأقبح المعاملة ، وتقابلونه على جميع أفعاله معكم وإحسانه إليكم « 3 » وعفوه عن ذنوبكم بالإساءة إليه والخروج عليه فصبر من ذميم أفعالكم وقبيح معاملاتكم على ما لا يصبر عليه إلّا من امتحن اللّه قلبه بالتقوى « 4 » ، ونوره باليقين والهدى ، ما قصر ولا وني من دعائكم إلى رشدكم « 5 » ، وإلى طاعة ربكم ، ولا سئم من نصحكم والشفقة عليكم ، ولا ترك تقويم المتأوّد منكم ، ولا بخل بما حوته يده عليكم ، ومواساتكم « 6 » بنفسه وماله ، لم يتعلق عليه أحد منكم
هامش
( 1 ) نهاية الصفحة [ 371 - أ ] . ( 2 ) في ( د ) : الغليظة . ( 3 ) في ( أ ) : عليكم . ( 4 ) في ( أ ، د ) : للتقوى . ( 5 ) نهاية الصفحة [ 372 - أ ] . ( 6 ) في ( أ ) : مواساته .