وسمعت « 1 » محمد بن علي بن سليمان الرسي رحمه اللّه يحكي عن ابن محمد بن القاسم بن إبراهيم أن يحيى بن الحسين كان غلاما حزورا « 2 » بالمدينة ، وأن طبيبا نصرانيا كان يختلف إلى أبيه الحسين بن القاسم على حمار له يعالجه في مرض كان به ، فنزل عن الحمار يوما ، وتركه على الباب ، ودخل ، فصعد يحيى بن الحسين عليه السلام بالحمار السطح « فلما خرج الطبيب فقد الحمار ، فقيل له : صعد يحيى به السطح » « 3 » ، فتحير الرجل ، فقيل له : نسأله أن ينزله ، فإن المثل السائر على أفواه الناس أنه إنما ينزل الحمار من صعد به ، فسألوه « إنزاله » « 4 » فأنزله ، ودميت بنانه فبلغ ذلك أباه ، فزبره ، وخاف عليه العين « 5 » .
وقيل : إنه كان أسديا « 6 » ، أنجل العينين « 7 » ، واسع الساعدين غليظهما ، بعيد ما بين المنكبين والصدر ، خفيف الساقين والعجز « 8 » ، كأنه الأسد ، وذلك أقوى بشر في الناس « 9 » .
وباشر الحروب والوقائع ، والطعن والضرب ، وتلقى أهوال الحروب بنفسه ، ما يأتي بعضه بعد هذا .
وسمعت بعض أصحابه أنه كان يخرج في المفازة وحرمه على البعير فانقلب البعير بحرمه ، فغدا هو خلفه ليقف البعير ، فلم يقدر حتى أخذ بذنب البعير فأوقفه « 10 » ، وأمر أهله بالنزول ، فلما نزلوا انفصل الذنب مع النصف من البعير بعروقه .
هامش
( 1 ) القائل : علي بن بلال المتمم .
( 2 ) الحزور الغلام الذي قد شبّ وقوى . والحزوّر : الغلام القوي والرجل القوي ، المعجم الوسيط . مادة ( حزحز ) .
( 3 ) ساقط في ( أ ) .
( 4 ) ساقط في ( أ ) .
( 5 ) زبره عن الأمر : منعه ونهاه . وعند لفظ : العين نهاية الصفحة [ 358 - أ ] ، والعين معروفة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
« العين حق » .
( 6 ) في ( د ) : أسدا .
( 7 ) النجل بالتحريك : سعة العين .
( 8 ) في ( أ ) : الفخذ .
( 9 ) انظر كتاب الشافي ( 1 / 1 / 303 ) .
( 10 ) في ( أ ، د ) : ووقفه .