أعداء اللّه في قلة عددهم ، وكان عددهم على ما [ 63 ] حدثني أبو العباس الحسني قال : حدثنا أبو عبد اللّه اليماني رحمه اللّه : ألف رجل ، فقال لهم الهادي يحيى بن الحسين عليه السلام : مما تفزعون ، وأنتم ألفا مقاتل ؟
قال : فقلنا : إنما نحن ألف .
قال : اتركوني على ألف .
قال : ثم قال الهادي عليه السلام « لأصحابه » : « 1 » ما الرأي عندكم « 2 » ؟
قال : فقال أبو العشائر « 3 » ؛ وكان ممن يقاتل راجلا : ما في الرجّالة أشجع مني ، ولا في الفرسان أشجع منك ، فانتخب من الجميع ثلاثمائة رجل ، فسلحهم بأسلحة الباقين حتى نبيتهم ، فإنا لا نقدر عليهم ، ولا نطيقهم إلّا هكذا « 4 » ، فاستصوب الهادي ذلك منه ، ففعلوا ليلا ووقعوا فيهم ينادون بشعار يحيى بن الحسين حتى ركبوا أكتافهم ، وهزموهم
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
[ الحج : 40 ] .
[ بعض مواقفه في شبابه ]
[ 64 ] حدثني أبو العباس الحسني قال : حدثني أبو عبد اللّه اليماني رحمه اللّه قال : كان يحيى بن الحسين عليه السلام إذا قاتل قاتل على فرس له يقال له : أبو الحماحم ، ولم يكن يطيقه
هامش
( 1 ) ساقط في ( أ ) .
( 2 ) كان الإمام الهادي عليه السلام نموذجا بارزا ومهما وفذا في تطبيق العدل والمساواة ، وكان في ممارسته لسلطانه كإمام وكحاكم للمسلمين من تلك الشخصيات الفذة في تاريخ المسلمين ، وكان تجسيدا كاملا لكل ما نادى به هو ومن سبقه من الأئمة الأبرار ، انظر : الإمام الهادي واليا وفقيها ، لنعمان ص ( 195 - 288 ) ، الإمام زيد أبو مزهرة ص ( 513 ) وما بعدها ، سيرة الهادي ص ( 82 ، 53 ، 58 ، 59 ، 62 . . . إلخ ) .
( 3 ) أبو العشائر : في سيرة صاحب الترجمة : أبو العشيرة أحمد بن محمد الروية ، انظر : السيرة ص ( 18 ، 214 ، 215 ، 356 ، 392 ، 398 ) ، وكان شجاعا مقداما مجاهدا في سبيل نصرة الحق وأهله .
( 4 ) في ( ب ، ج ، د ) : كذا .