من الدواب غيره ، ولم يكن به من السمن والغلظ « 1 » بل كان وسطا من الرجال ، ولكن كان رجلا شديدا قويا ، وكان يعرف بالشديد .
وذكر أنه رآه شال « 2 » برمحه رجلا كان طعنه به عن فرسه ورفعه به فانثنى قصب الرمح وتكسر .
فأما إذهابه السكة « 3 » بإصبعه من « 4 » الدراهم الصحاح والدنانير المدثرة وثنيته العمود فمستفيض شائع ، وقد سمعت غير واحد من أصحابه أنه قبض على أصابع رجل بيده السيف فهشم الأصابع على المقبض .
ومن المشتهر الذي يتحدث به : أنه كان له على رجل مال ؛ ولعله كان قبل أن يلي الأمر ؛ فماطله الرجل ، فخرج عليه ، فأهوى إلى عمود قبان « 5 » معلق هناك فألوى به عنقه ، فبقي طوقا فيه إلى أن سواه ، وأخرج عنقه منه .
وسمعت بعض العرب ممن اسمه مثبت عندي ، وتوسمت فيه فضلا أن يحيى بن الحسين كان يدخل سوق المدينة وهو مراهق أو في عنفوان بلوغه « 6 » ، وقد امتروا « 7 » شيئا من موضع فيقول : ما طعامكم هذا ؟ فيقال : الحنطة ، فيدخل يده الوعاء فيطحن منه بيده ، ثم يخرج يده ويقول : إنما هو دقيق ، يريهم شدته وقوته « 8 » .
هامش
( 1 ) السمن : الكثير اللحم والشحم ، فهو سامن وسمين ، والغلظ : هو خلاف الرقيق ، انظر كتب اللغة ومن ذلك : المعجم الوسيط مادة ( سمن ، غلظ ) .
( 2 ) أي أخذ ورفع .
( 3 ) في ( ب ) : للسكة .
( 4 ) نهاية الصفحة [ 357 - أ ] .
( 5 ) هو العمود الذي يعلق فيه الميزان .
( 6 ) في ( ب ) : مراهق وفي عنفوان بلوغه .
( 7 ) في ( ب ، ج ، د ) : امترئ .
( 8 ) انظر : الحدائق الوردية ( ترجمة صاحب الترجمة ) مصورة عن الأصل متداولة ، وسيرة الإمام الهادي العلوي مصدر سابق .