تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
احتشد واحتفل فخرج أبو السرايا إليه في أهل الكوفة ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وصبر كلا الفريقين وامتدت بهم الحرب حتى انتصف النهار ، وحميت الشمس عليهم ، وكثر النداء في جانب الكوفة بالسلاح ، فلم يبق متخلف إلّا لحق بهم ، ولا متقاعد إلّا نهض للمعونة ، وخرج النساء ، والصبيان يرمون بالحجارة ، ويستقبلون الناس بالماء والسويق . قال بعض الناس : رأيت أبا السرايا في ذلك اليوم يشد على الميمنة فيخالطهم فيضرب ويطعن ، ثم يرجز بالرماح « 1 » فيشد على الميسرة ، فيفعل فعله بالميمنة حتى أكثر القتلى ، وتخضبت كفاه بالدم « 2 » ، وهو يقول :
وجهي مجني والحسام حصني * والرمح ينبي بالضمير عني
واليوم أبدي ما أقول مني
عن نصر بن مزاحم عن عبد اللّه بن محمد قال : طرق هرثمة الكوفة يوم السبت لسبع خلون من المحرم ، فخرج إليه أبو السرايا بالناس « فاقتتلوا قتالا شديدا مليا من النهار ، ثم انصرف وقد ظهر على أهل الكوفة وقتل منهم وأسر » « 3 » ، فلما أن كان يوم الخميس لأربع عشرة « ليلة » « 4 » خلت « 5 » من المحرم أقبل وقد « استعدوا » « 6 » حتى وقف بالرصافة ، وعبأ خيله تعبئة الحرب « 7 » . قال عبد اللّه : وقد كنت ممن وقف بالميسرة ، فخرج علينا رجل كأطول الرجال وأكملهم على فرس وفي يده درقة وسيف ، وهو يقول :
هل بارز للبطل المفارس * « وراغب » « 8 » في نصره منافس
هامش
( 1 ) في ( أ ) : الرماح . ( 2 ) نهاية الصفحة [ 334 - أ ] . ( 3 ) ساقط في ( أ ) . ( 4 ) ساقط في ( أ ) . ( 5 ) في ( أ ) : خلون . ( 6 ) ساقط في ( ج ) . ( 7 ) انظر مقاتل الطالبيين ص ( 443 ) وما بعدها ، والطبري ( 10 / 230 ) ، وقارن بين التاريخين ، وما سبق التنويه إليه . ( 8 ) في أصولي : الراغب .