ميمنة وميسرة وقلبا وجناحين وأمر كل قائد بتحريض أصحابه ، ومن كان في المعسكر بقراءة القرآن .
ثم إن هرثمة رجع فعبر الفرات وأتاهم مما يلي القنطرة فوقف بالرصافة وخندق « 1 » خمسة آلاف « 2 » رجل وتوجه إليه بالفرسان والرّجالة ، فالتقوا بالقصر ونواحيه واقتتلوا قتالا شديدا ، وكان على مقدمة أهل الكوفة روح بن الحجاج في جماعة من الأعراب والكوفيين ، وأبو السرايا في « 3 » الساقة .
قال عبد اللّه بن محمد : لقد رأيت أبا السرايا وقد ألقى خوذته على ظهره من شدة الحر وهو يقول : الصبر الصبر قد واللّه نكل القوم وما بعد اليوم إلّا هزيمتهم « 4 » ، ثم حمل فقتل قتلى كثيرة ، وخرج قائد من قواد هرثمة يكنى أبا خزيمة لابسا درعا على فرس كميت وبيده قناة وترس ، ونادى أبا السرايا إلى البراز ، فحمل عليه أبو السرايا فاطّردا ساعة وضربه أبو السرايا على رأسه فخالطت الضربة قربوسه ، فخر قتيلا فانهزم هرثمة وأصحابه واتبعهم أهل « الكوفة » « 5 » يقتلونهم ، ويأسرونهم حتى بلغوا صعيبا « 6 » .
[ استشهاد أبي السرايا ]
عن نصر بن مزاحم : قال أتى هرثمة يوم الأضحى أصحابه فأمرهم أن يتعبئوا أحسن تعبئة ، ويتهيئوا أكمل تهيئة ، وقد خرج محمد بن محمد فصلى بالناس فلما صعد المنبر زحف هرثمة
هامش
( 1 ) في ( ب ، ج ، د ) : الخندق .
( 2 ) وهو ما ذهب إليه صاحب مقاتل الطالبيين ص ( 443 ) .
( 3 ) نهاية الصفحة [ 332 - أ ] .
( 4 ) في مقاتل الطالبيين : واشتد الحرب ، وكشف أبو السرايا وجعل يقول : صبر ساعة ، وثبات قليل ، فقد - واللّه - فشل القوم ، ولم يبق إلّا هزيمتهم ، مقاتل الطالبيين ص ( 442 ) .
( 5 ) ساقط في ( أ ) .
( 6 ) انظر الخبر في مقاتل الطالبيين ص ( 442 ) .