تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
حتى صار منه قريبا بقدر مزجر الكلب ، فخطب محمد الناس فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : يا أهل الكوفة قد برح الخفاء وحق التصريح ، إن هؤلاء القوم قد جدوا وتهاونتم ، وصدقوا وكذبتم ، وأيم اللّه ما بعد موقفكم هذا غاية ، ولا بعد تقاعدكم عنهم فشل ولا مهانة ، فاستحيوا من اللّه في حقه ، وخيانة محمد في ذريته ، فقد أصبحنا واللّه بين أظهركم وقد بدت لعدونا مقاتلنا ، فلم يبق إلّا أن يطلعوا على فشلكم ، ويتجاوزوا إليكم حيطانكم ، ثم يقع ما لا مهرب منه ، ويجب ما لا يملك دفعه ، وبكى ، ثم تلا هذه الآية
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
[ الزمر : 30 ] ، فبكى الناس حوله ، ونهضوا للحرب ، وزحفوا إلى هرثمة ، فلما رأى هرثمة كثرتهم وجدهم « 1 » صرف أعنة دوابه قبل أن يرمى بسهم أو يزهق بسيف « 2 » ، وانصرف الناس من المصلى إلى الكوفة . قال نصر : فحدثني مشايخ من أهل الكوفة ممن حضر محمدا يخطب الناس ، فقالوا : ما رأينا أحدا كان أربط جأشا ولا أثبت جنابا منه ، واللّه لقد قربوا منا « 3 » حتى لقد كادت تصل إلينا رماحهم « 4 » ، وتطؤنا خيلهم وإنه لعلى منبره ماض في خطبته ، ما تزل له قدم ، ولا ينقطع له قول . عن نصر بن مزاحم « 5 » عن عبد اللّه بن محمد النهشلي قال : إنه لما كان يوم السبت لست بقين من ذي الحجة أقبل هرثمة في جماعة كثيرة من أصحابه ، فخرج إليه أبو السرايا وأهل الكوفة ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل من أهل الكوفة ثلاثون رجلا « وأسر مثلهم » « 6 » ، وقتل من أصحاب هرثمة سبعة نفر ، ثم انصرفوا وعاد يوم الثلاثاء لخمس خلون من المحرم « 7 » وقد
هامش
( 1 ) نهاية الصفحة [ 333 - أ ] . ( 2 ) بعد كلمة سيف وردت في ( ب ، ج ) : ويغرف بسهم . ( 3 ) في ( د ، أ ، ج ) : قربوا إلينا . ( 4 ) في ( ب ، د ) : أرماحهم . ( 5 ) عنه بنفس الإسناد السابق . ( 6 ) ساقط في ( أ ) . ( 7 ) في مقاتل الطالبيين ليلة يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة مضت من المحرم . ص ( 444 ) .