تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
وبما في الخزائن من السلاح ، وأقام بالياسرية « 1 » يضيف أصحابه وقواده ، ثم توجه إلى نهر صرصر « 2 » ، وتوجه أبو السرايا إلى نهر صرصر حين أتاه فتح المدائن « 3 » ، وقد نزل هرثمة في الجانب الشرقي منه ، ونزل الرستمي ، وكان على مقدمته ، فلقي الرستمي فقاتله قتالا شديدا حتى انهزم وغلبه أبو السرايا على الجانب الغربي ، فأقام بنهر صرصر خمسة عشر يوما وليلة يترامون بالنشاب والحجارة ، ويقتتلون في السفن ، فلما ارتحل أبو السرايا من نهر صرصر أمر هرثمة عدة من القواد فاقتتلوا قتالا شديدا حتى انهزم أبو السرايا وقتل أخوه فركب وجهه هاربا إلى الكوفة ، واتبعه هرثمة فيمن معه من أصحابه وقواده « 4 » . قال : وعسكر هرثمة بالجارية ، وعسكر أبو السرايا بالعباسية « 5 » ، ولم يكن بينهما قتال كثير إلّا أن الطلائع تلقى الطلائع فيقاتل بعضها بعضا ، فأمرهم هرثمة بقطع شربهم ، وسد الفرات « 6 » عليهم ، وأمر هرثمة من كان في عسكره من الفعلة ، وحشر أنباط « 7 » القرى فسكّروا « 8 » الفرات بالجارية ، وحفروا مغيضا « 9 » يحمل الماء إلى الآجام ، والصحاري بمهل لينقطع عن أهل الكوفة .
هامش
( 1 ) منسوبة إلى ياسر اسم رجل ، وهي قرية كبيرة على ضفة نهر عيسى - نهر صرصر - بينها وبين بغداد ميلان ، وعليها قنطرة مليحة فيها بساتين بينهما وبين المحوّل نحو ميل واحد ، معجم البلدان ( 5 / 425 ) ، وانظر ( 1 / 322 ) . ( 2 ) صرصر : قريتان من سواد بغداد ، صرصر العليا وصرصر السفلى وهما على ضفة نهر عيسى ، وربما قيل : نهر صرصر فنسب النهر إليهما ، وبين صرصر السفلى وبغداد نحو فرسخين ، وصرصر أيضا في طريق الحجاج من بغداد كانت تسمى قديما الدير ، أو صرصر الدير ، وقد يطلق عليها نهر الملك ، معجم البلدان ( 3 / 401 ) . ونهر عيسى : هو نهر عيسى بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، وهي كورة وقرى كثيرة ، وعمل واسع في غربي بغداد يعرف بهذا الاسم ، ومأخذه من الفرات عند قنطرة ريما ، ثم يمر فيسقي طسوج فيروز سابور حتى ينتهي إلى المحول ثم تتفرع منه أنهار تتخرق مدينة السلام ثم يمر بالياسرية ثم قنطرة الرومية . . . إلخ ، معجم البلدان ( 5 / 321 - 322 ) . ( 3 ) انظر : معجم البلدان ( 5 / 74 - 75 ) . ( 4 ) انظر : مقاتل الطالبيين ص ( 441 ) وما بعدها . ( 5 ) محلة كانت ببغداد ، وقد خربت . أمّا العباسية : فقال الحموي : العباسية محلة كانت ببغداد وأظنها خربت الآن ، وكانت بين يدي قصر المنصور قرب المحلة المعروفة اليوم بيات البصرة ، انظر : معجم البلدان ( 4 / 75 - 76 ) . ( 6 ) سد الفرات : انظر معجم البلدان ( 4 / 241 - 242 ) . ( 7 ) أنباط : هم المشتغلون بالزراعة ، والأنباط أيضا شعب سامي كانت له دولة في شمال جزيرة العرب ، المعجم الوسيط مادة : ( نبط ) . ( 8 ) في ( أ ، د ) : فكسروا ، وهو تصحيف ، والمعنى هنا : أي أغلقوا نهر الفرات . ( 9 ) المغيض الذي يغيض فيه الماء .
المصابيح — صفحة 540 | الإمام أبو العباس الحسني