ثم إن سليمان بن الجنيد الطحاوي الصيقل « 1 » عمل في خلاص الحسن بعد وفاة أبي جعفر من السجن ، وقد كان الحسن دفع إلى سليمان ابنه وابنته فسماهما بغير اسميهما ورباهما ، وكان اسم ابنه عبد اللّه ، « واسم » « 2 » ابنته خديجة ، فلما أفضت الخلافة إلى الملقب بالمهدي أطلق كل من كان في حبوسه غير الحسن ورجل من آل مروان ، وقال سليمان للحسن : قد كنت أظن أنك ستطلق ، فما أرى القوم مخرجوك « 3 » ما دمت حيا ، ولو كان ذلك في أنفسهم لأخرجوك مع من قد أخرجوا ، فهل لك « في » « 4 » أن أعمل « 5 » في إخراجك فتخلص إن قدرت على ذلك ؟ قال : على اسم اللّه .
قال سليمان : فأتيت يعقوب بن داود فشاورته في ذلك فقال لي : اعمل ، فإنها فرصة يمكن فيها العمل .
قال : فخرجت إلى أصحابي الزيدية فيهم أبو الحوراء ، وكان فاضلا وصاح بالمهدي يوما وهو يخطب :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
[ الصف : 2 ، 3 ] .
فأمر به فأدخل عليه ، فقال : ما حملك على ما جاء منك ؟
قال له : قول اللّه تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ
[ آل عمران : 187 ] فاتق اللّه .
قال : ويلك من أنت ؟
هامش
( 1 ) في ( ب ، ج ) : سليمان بن الجنيد الطحاوي .
( 2 ) ساقط في ( ب ، ج ) .
( 3 ) في ( ب ، ج ) : ليخرجوك .
( 4 ) ساقط في ( ب ، ج ) .
( 5 ) نهاية الصفحة [ 261 - أ ] .