تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ، أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ، أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
[ الزمر : 56 - 58 ] . وفقنا اللّه وإياكم لمحابّه وجنبنا وإياكم معاصيه ، انصروا اللّه ينصركم . والسلام .

[ مطاردته وسجنه ]

فاجتمعت الشيعة إلى الحسن عليه السلام ودعوا الناس إلى مكاتفته « 1 » على الدعاء إلى الحق ، وكان مستترا بالبصرة ، والشيعة تلقى بعضها بعضا بأسبابه ، فسعى به قرين بن يعلى الأزدي إلى أبي جعفر ، فأعطاه ثلاثة آلاف درهم ، وأرسل معه مرغيد النصراني في جماعة من الأعوان ، وكتب إلى صاحب البصرة في السمع لهم والطاعة ، فأقبلوا حتى نزلوا البصرة ، وأقبل مرغيد يظهر العبادة والتأله ومذهب الشيعة ، ومضى قرين إلى الحسن فأخبره خبره ، وعرّف بينه وبين الشيعة ، فجعلت الشيعة تصف نسكه « 2 » للحسن حتى كان الحسن مشتهيا للقائه ، ومرغيد مع ذلك لا يدع صلة الحسن بالأموال ، ويقول : استعن بها على أمرك ، وكلما كتب إليه الحسن كتابا وضعه على عينه وأكل ختمه ؛ يريه بذلك في رأي العين التبارك . . . إلى أن قالت له الشيعة يوما : إن الحسن يشتهي لقاءك ، فقال : أخشى أن أشهر نفسي ، ولكن أنا في حجرة فلو جاءني « 3 » مع هذا وأومى إلى قرين رجوت أن يكون أغبى لأمره ، فأجابته الشيعة إلى ذلك ، وعمد مرغيد فهيأ القيود والرجال ، فلما وافاه الحسن قيده وحمله من ساعته إلى أبي جعفر على البريد ، فلما وصل إليه الحسن أمر بحبسه وبعث عميرا مولاه ، فأخذ قرينا وأخاه فعذبهما حتى قتلهما . فقال في ذلك بعض الشيعة :
حمدت اللّه ذا الآلاء لمّا * رأيت قرين يحمل في الحديد
هامش
( 1 ) في ( ج ) : مكانته . وهو تصحيف . ( 2 ) نهاية الصفحة [ 160 - أ ] . ( 3 ) في ( أ ) : جاء .