علم أبي علي بن الحسين ، وعلم عمي الحسن ، وعلم جدي الحسين عليهم السلام وعلم علي بن أبي طالب وصي رسول اللّه وعيبة علمه ، وإني لأعلم أهل بيتي ، واللّه ما كذبت كذبة منذ عرفت يميني من شمالي ، ولا انتهكت محرما منذ عرفت أن اللّه يؤاخذني ، هلموا فسلوني .
قال : ثم سار حتى انتهى « 1 » إلى الكناسة ، فحمل على جماعة من أهل الشام كانوا بها ، ثم سار إلى الجبّانة ، ويوسف بن عمر يومئذ مع أصحابه على التل ، فشد بالجمع على زيد وأصحابه .
قال أبو معمر : فرأيته عليه السلام شد عليهم كأنه الليث حتى قتلنا منهم أكثر من ألفي رجل ما بين الحيرة « 2 » والكوفة ، وتفرقنا فرقتين ، فكنا من أهل الكوفة أشد خوفا .
قال أبو معمر : فلما كان يوم الخميس حاصت حيصة منهم ، فقتلنا منهم أكثر من مائتي رجل ، فلما جنّ علينا الليل ليلة الجمعة كثر فينا الجراح واستبان فينا الفشل « 3 » ، وجعل زيد عليه السلام يدعوا ، وقال : اللهم إن هؤلاء يقاتلون عدوك وعدو رسولك ودينك الذي ارتضيته لعبادك ، فاجزهم أفضل ما جازيت أحدا من عبادك المؤمنين .
ثم قال لنا : أحيوا ليلتكم هذه بقراءة القرآن والدعاء والتهجد ، والتضرع إلى اللّه تعالى ، فلا أعلم واللّه أنه أمسى على الأرض عصابة أنصح « 4 » للّه ولرسوله وللإسلام منكم « 5 » .
[ استشهاد الإمام زيد بن علي عليه السلام ]
[ 203 ] وحدثنا « 6 » محمد بن جعفر القرداني بإسناده عن أبي مخنف قال : فلما كان من
هامش
( 1 ) من ( ب ، ج ) : أتى .
( 2 ) الحيرة : مدنية كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له النجف . معجم البلدان ( 2 / 328 - 331 ) .
( 3 ) في تيسير المطالب : واستبان فينا الشغل .
( 4 ) نهاية الصفحة [ 215 - أ ] .
( 5 ) الخبر أخرجه الإمام أبو طالب في تيسير المطالب بسنده ولفظه ص ( 103 - 104 ) .
( 6 ) السند في ( ب ) : قال : حدثنا أحمد بن محمد بن خالد قال : حدثنا أبي عن أبي المنة وهو سند آخر .