قال أبو معمر في حديثه : فلما دنا خروجه أمر أصحابه بالاستعداد وواعدهم ليلة الأربعاء غرة صفر سنة اثنتين وعشرين ومائة « 1 » ، وشاع ذلك في الناس .
ودخل سليمان بن سراقة البارقي على يوسف بن عمر ، فذكر ذلك له ، فبعث إلى الحكم بن الصلت وأمره أن يجمع أهل الكوفة في المسجد الأعظم .
فخرج أهلها فأتوا المسجد ، وذلك في يوم الثلاثاء « 2 » قبل خروج زيد ، وطلب زيدا في دار معاوية بن إسحاق ، وظهر ليلة الأربعاء لسبع بقين من المحرم في تلك الدار في ليلة شديدة البرد ، ونادى أصحابه عليه السلام : يا منصور أمت ، وكان شعارهم « 3 » ، وأصبح زيد ولم يوافه من أصحابه إلّا مائتا رجل وثمانية عشر رجل « 4 » .
فقال : سبحان اللّه ، أين من بايعنا ؟ !
قيل : إنهم محتبسون في المسجد الأعظم .
ونادى أصحابه : معاشر المسلمين أجيبوا دعوة ابن نبيكم ولا تنقضوا بيعتكم .
فسمع يوسف بن عمر ذلك ، فأخذ أبواب الأزقة وأفواه السكك ، والتأم إلى زيد نحوا من خمس مائة رجل ، وخرج إليهم زيد .
[ تاريخ خروج الإمام زيد عليه السلام ]
[ 200 ] فأخبرنا علي بن الحسين بن سليمان البجلي بإسناده عن كثير النوّاء : أن زيدا عليه السلام خرج يوم الأربعاء غرة صفر سنة اثنتين وعشرين ومائة ، وعلى العراقين يومئذ
هامش
( 1 ) وهو في تاريخ الطبري ( 5 / 499 ) ، مقاتل الطالبيين ص ( 132 ) ، وانظر : الفتوح ( 8 / 117 ) .
( 2 ) نهاية الصفحة [ 212 - أ ] .
( 3 ) وكذلك شعار جده المصطفى . انظر مقاتل الطالبيين ص ( 133 ) ، تاريخ الطبري ( 5 / 500 ) ، الفتوح ( 8 / 117 ) ، وفي الطبري ( يا منصور أمت أمت يا منصور ) .
( 4 ) في تاريخ الطبري ( 5 / 500 ) قال : فكان جميع من وافاه تلك الليلة مائتي رجل وثمانية عشر رجلا . وفي الفتوح : ( واجتمع إليه مائتان وعشرون ) . الفتوح ( 5 / 117 ) وانظر تاريخ ابن الأثير ( 5 / 114 ) .