تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما
وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وخالف مجرما
فإن مت لم أندم وإن عشت لم ألم * كفى بك ذلا « 1 » أن تعيش وترغما
وسار عليه السلام حتى نزل قصر بني مقاتل « 2 » والحر لا يفارقه ، فبينا هم كذلك إذ ورد على الحر كتاب ابن زياد أن جعجع بالحسين وأصحابه حتى يأتيك كتابي هذا ، ولا تخله أبدا إلّا بالعراء « 3 » . فقال الحسين عليه السلام : ننزل تلك القرية يعني الغاضرية « 4 » قال : لا أستطيع ذلك فسار والحر ينازعه حتى انتهى إلى موضع المعركة ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : كربلاء . قال : ذات كرب وبلاء ، ومنعه الحر تجاوزه ، فحطت أثقاله وصبحه عمر بن سعد من غده في أربعة آلاف من الكوفة من قبل ابن زياد « 5 » .

[ استشهاد الحسين السبط ( ع ) ]

وكان من قصته أن عبيد اللّه بن زياد ولّاه الرّي وأرض دستبى « 6 » وأمره « 7 » بالمسير ، فخرج
هامش
( 1 ) في ( ب ، ج ) : كفى بك داء . ( 2 ) قصر بني مقاتل : كان بين عين التمر والشام ، وقال السكوني : هو قرب القطقطانة وسلام ثم القريات ، منسوب إلى مقاتل بن حسان بن ثعلبة بن أوس معجم البلدان ( 4 / 364 ) . ( 3 ) كتاب عبيد اللّه بن زياد أورده الطبري في تاريخه بلفظ ( أما بعد فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي فلا تنزل إلا بالعراء في غير حصن ، وعلى غير ماء وقد أمرت رسولي أن يلزمك ولا يفارقك حتى يأتي بإنفاذك أمري والسلام . تاريخ الطبري ( 4 / 308 ) . المفيد ص ( 65 ) . ( 4 ) الغاضرية : منسوبة إلى غاضرة بن أسد وهي قرية من نواحي الكوفة قريبة من كربلاء . معجم البلدان ( 4 / 183 ) . ( 5 ) انظر : تاريخ البخاري ( 4 / 309 ) ، ففيه ما ذهب إليه المؤلف ، المفيد ص ( 65 ) ، وما بعدها ، في رحاب أئمة أهل البيت ( 2 / 3 / 100 ) وما بعدها . ( 6 ) الري : كورة معروفة تنسب إلى الجبل . أقرب إلى خرسان افتتحها ابن كعب الأنصاري في ولاية عمر بن الخطاب ، بها وادي عظيم يقال له : نهر موسى ، انظر الروض المعطار ص ( 278 ، 279 ) . أما دستبى ، فكورة كبيرة كانت مقومة بين الري وهمذان ، وقسم منها يسمى دستبى الرازي ، وهو يقارب التسعين قرية ، وقسم منها يسمى دستبي همذان ، وهو عدة قرى ، معجم البلدان ( 3 / 116 ) وما بعدها . ( 7 ) نهاية الصفحة [ 195 - أ ] .
المصابيح — صفحة 367 | الإمام أبو العباس الحسني