تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
طريق الغري : أتدرون أين نحن ؟ نحن بأرض من رياض الجنة ، نحن في طريق قبر أمير المؤمنين عليه السلام .

[ دفن أمير المؤمنين عليه السلام وخطبة ولده الحسن بعدها ]

ولما دفن علي عليه السلام قام الحسن بن علي - صلوات اللّه عليه - في الناس خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال : لقد فارقكم في هذه الليلة رجل ما سبقة الأولون بعلم ، ولا يدركه الآخرون بعمل ، وإن كان رسول اللّه ليبعثنه المبعث فيقاتل جبريل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، فما يرجع حتى يفتح اللّه عليه ، وما ترك صفراء « 1 » ولا بيضاء إلّا سبعمائة درهم بقيت من عطائه ، أراد أن يشتري بها خادما لأهله ، ولقد قبض في الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم صلّى اللّه عليه « 2 » . قال : وقدم ابن ملجم وضربه بالسيف فقتله ، وأما البرك بن عبد اللّه فانطلق تلك الليلة التي ضرب فيها ابن ملجم عليا عليه السلام إلى معاوية ، فوافقه يصلي بالناس فشد عليه فطعنه بالخنجر في أليته فأخذ فقتل ، ويقال : بل قطع يديه ورجليه وخلى عنه ودووي معاوية فبرئ « 3 » ، ثم إنه بلغه أنه ولد له ولد فبعث إليه فقتله ، ثم اتخذ معاوية المقاصير والحرس وهو أول من اتخذها في الإسلام خوفا على نفسه ، وانطلق عمرو بن بكر إلى عمرو بن العاص ، وكان عميدا يشتكي بطنه تلك الليلة ، فلم يخرج وأمر خارجة « 4 » قاضي مصر أن يصلي بالناس ، فخرج يصلي بهم فوافقه ابن بكر فقتله فانطلق به إلى عمرو وقال لعمرو : يا عدو اللّه واللّه ما أردت غيرك ، قال : لكن اللّه أبى إلّا خارجة ، ثم أمر به فقتل وصلب ، « وكانت مدة خلافة أمير المؤمنين عليه السلام خمس سنين إلّا شهرين » « 5 » .
هامش
( 1 ) نهاية الصفحة [ 178 - أ ] . ( 2 ) خطبة الإمام الحسن بعد استشهاد والده أمير المؤمنين عليه السلام أوردها الطبري في تاريخه ( 4 / 121 ) ، وابن أبي الحديد في شرح النهج ( 16 / 29 ، 30 ) ، وصفة الصفوة ( 1 / 126 ) ، مقاتل الطالبين ( ص 62 ) . ( 3 ) انظر الخبر في مقاتل الطالبين ص ( 44 ) . ( 4 ) هو : خارجة بن أبي حبيبة ، أحد بني عامر بن لؤي ، انظر مقاتل الطالبيين ص ( 44 - 45 ) . ( 5 ) ساقط في ( أ ) ، وقد اختلف في مدة خلافته عليه السلام ، قال : الطبري : وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر ، وقيل : يوما أو غير يوم . انظر : تاريخ الطبري ( 4 / 116 - 117 ) .
المصابيح — صفحة 340 | الإمام أبو العباس الحسني