تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
أفضت الخلافة إليه أمر عمار بن ياسر وأبا الهيثم بن التيهان يقسمان ما في بيت مال المسلمين عليهم بالسوية ففعلا ، وأصاب كل رجل واحد منهم ثلاثمائة دينار ، فانتهى إليهما طلحة والزبير مع كل واحد منهما « 1 » ابنة ، فأعطوهما مثل ما أعطوا سائر الناس ، فانتهيا إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو ببئر الملك يعمل فيها فقالا : يرحمك اللّه إنا وجدنا عمارا وأبا الهيثم قد فرّقا على الناس ما في بيت مالهم ، فأعطوا أولادنا مثل عامة المسلمين وجعلانا أسوتهم . قال : بذلك أمرتهم . قالا : ليس هكذا كان يعطينا عمر . قال : أيهما أفضل عمر أم رسول اللّه ؟ قالا : بل رسول اللّه . قال : فهذا كتاب اللّه وسنة نبيه وتلا عليهما :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ
إلى قوله تعالى
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ
[ الحشر : 7 ] . قالا : قرابتنا من رسول اللّه وسابقتنا وبلاؤنا . قال : أنتما أسبق مني ؟ قالا : لا . قال : فأنتما أقرب قرابة بالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أم أنا ؟ قالا : لا بل أنت . قال : فأنتما أعظم عناء في الإسلام أم أنا ؟ قالا : بل أنت . قال : فما أنا وأجيريّ هذين في مال اللّه - وأومى إلى أجيرين يعملان معه - إلّا سواء . قالا : فأذن لنا في العمرة . قال : انطلقا ، فما العمرة تريدان ، ولكن الغدرة ، ولقد نبئت بأمر كما ورأيت مصارعكما ،
هامش
( 1 ) نهاية الصفحة [ 149 - أ ] .
المصابيح — صفحة 303 | الإمام أبو العباس الحسني