قال الزهري في حديثه : فارتفعت الأصوات بيننا وكثر اللغط ، فقلت : يا أبا بكر ابسط يدك أبايعك ، فبسط يده فبايعته ، قال : وثرنا على سعد ، حتى قال قائل : قتلتم سعدا ، قال قلت : قتل اللّه سعدا ، ثم قال : فلا يغررن امرأ أن يقول : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، فقد كانت كذلك غير أن اللّه تعالى وقى شرّها « 1 » ، ثم قال : فمن بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فإنه لا يبايع له إلّا هو ولا الذي بايعه يغره أن يقتل .
قال الزهري : أخبرني عروة بن الزبير أن الذي قال : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب حباب بن المنذر « 2 » .
هامش
( 1 ) الخبر بطوله وزيادة ونقصان أورده الطبري في تاريخه ( 2 / 445 ) وما بعدها .
( 2 ) هو الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري الخزرجي السلمي ( . . . نحو 20 ه - . . . نحو 640 م ) ، صحابي من الشجعان الشعراء ، يقال له : ذو الرأي . قال الثعلبي : هو صاحب المشورة يوم بدر ، أخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم برأيه ، ونزل جبريل فقال : الرأي ما قال حباب ، وكانت له في الجاهلية آراء مشهورة ، وهو الذي قال يوم السقيفة : أنا جذيلها . . . إلخ . فذهبت مثلا ، توفي في زمن عمر وقد زاد على الخمسين ، انظر : الأعلام ( 2 / 163 ) ، الإصابة ( 1 / 302 ) ، أو ترجمة ( 1557 ) ، أسد الغابة ت ( 1023 ) ، الأنساب ( 3 / 278 ) ، الاستيعاب ( 1 / 377 ت 473 ) ، ثمار القلوب ( 230 ) .